كان اللفظ يحتمله على هذا التقدير وكان الصارف عنها أحد وجوه:
منها: قرينةُ السياق في قوله ﵇: "قص الشارب [وإعفاء اللحية"، فإنه يُفهَمُ منه مقابلة القص من الشارب] (١) بالإعفاء (٢) في اللحية، ولا مدخلَ للعلاج في هذا، والسياق يُرشد إلى إيضاح المبهمات، وتعيين المحتملات.
وثانيها: ما ثبت في "الصحيح" من حديث أبي هريرة ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ: "جزُّوا الشواربَ، وأرخُوا اللِّحى، خالفُوا المجوسَ" (٣)، والمنقولُ عن المجوس قصُّ اللّحى.
[و] (٤) ذكر الروياني: أنه كان من زيِّ كسرى قص اللحى وتوفير الشوارب، فندب ﷺ أمتَهُ إلى مخالفتهم في الزي والهيئة؛ أو كما قال (٥).
والمخالفة (٦) في القصِّ بترك ذلك، وليس ذلك بسبيل من المعالجة.
وثالثها: العملُ المستمر من السلف الصالح والناس، ولم يُنقل أن أحدًا من الناس المتقدمين المُقتدَى بهم كان يعالج هذا الأمر.