والجواب: أنَّا قد ذكرنا أنَّ الحديثَ دلَّ علَى وجودِ القصد (١) إلَى الوضوءِ، وأن ذلك كافٍ في الإجزاءِ، وذلك دافعٌ لمفسدة تأخير البيان عن وقت الحاجة، أو نقولُ بأخذِ الوجوبِ لإحدَى النيَّاتِ المعنيَّة من دليل آخر، ويتمُّ البحث إلَى آخره.
التاسعة والأربعون: البيانُ في هذا الحديث بالفعلِ؛ كما في حديث عثمان، وعبد الله بن زيد ﵄، إلا أنَّهُ هاهُنا أقوَى؛ لأنَّ الفعلَ هاهنا فعلُ النبيِّ ﷺ، وبه وقع البيان، وفي ذَينك الحديثين البيانُ بفعل الراوي؛ فما (٢) يتعلَّقُ بمباحث الفعل التي ذكرنا بعضها ثَمَّ أقوَى هاهنا؛ لأنَّهُ حجَّةٌ جزمًا، لا يمكنُ (٣) النزاعُ فيه، وفي فعل (٤) الراوي يمكن أنْ يُنازَعَ في الاحتجاجِ به - إذا استُدلَّ به علَى مسألة مُتنازَعٍ فيها - بالنزاعِ في أنَّ فعلَ الصحابي حجةٌ.
الخمسون: قد يُتوهَّمُ أنَّ البيانَ هاهُنا بالقولِ، وهو قوله ﷺ: "هَكَذَا الوُضُوءُ"، وليس الأمرُ كما يُتوهَّمُ، بل هذا اللفظُ بيانٌ؛ لأنَّ الفعلَ بيانٌ، فالبيانُ بالفعلِ الذي دلَّ هذا (٥) اللفظُ علَى أنَّهُ بيان؛