والثالثُ: أنَّهُما سُنَّتانِ في الوضوءِ، واجبتانِ في الغُسلِ منَ الجنابةِ؛ وهو مذهبُ أبي حنيفةَ ﵁ (١).
والرابعُ: أنَّ الاستنشاقَ واجبٌ دونَ المضمَضَةِ؛ وذهبَ إليهِ [الإمامُ] (٢) أحمدُ (٣).
[الثالثةُ] (٤): [والطائفة الذينَ] (٥) قالوا: إنَّهما سُنَتَّانِ، في مذهبِهِم مُخالفَةٌ لظاهرِ (٦) هذا الأمرِ.
وقد كَثُرَ الاعتذارُ عن ذلِكَ بما جاءَ في الحديثِ من الحوالةِ في الوضوءِ علَى ما أمرَ الله بهِ؛ كالقولِ للأعرابيِّ: "توضَّأَ كَمَا أَمَرَكَ الله" (٧)، فحَمَلوهُ علَى الحوالةِ [علَى] (٨) ما في القرآنِ، وليسَ فيهِ ذكرُ المضمَضَةِ والاستنشاقِ، والموضعُ موضعُ بيانٍ لا يجوزُ تأخيرُ ذكرِ شيءٍ منَ الواجباتِ عنهُ، وقد يُنازعونَ في أنَّ المرادَ الحوالةُ علَى ما في القرآنِ،