ظُلمهِم، [لا أنَّهم أهَلكوا حينَ ظلمِهم] (١)؛ لأنَّ ظُلمَهُم مُتَقَدِّمٌ علَى إنذارِهِم، وإنذارُهُم مُتَقَدِّمٌ علَى إهلاكِهِم.
قالَ: ولأنها تُقابلُ (لو)؛ لأنَّ (لو) في الغالبِ تدُلُّ علَى امتناعٍ [لامتناع] (٢)، و (لمَّا) تدُّلُ علَى وجوبٍ لوجوبٍ، ويُحقِّقُ تقابُلَهُما أنَّكَ تقولُ: لو قامَ زيدٌ لقامَ عمرو، ولكنَّهُ لمَّا لمْ يقمْ لمْ يقمْ، ويُقوِّي قولَ أبي عليٍّ أنها قد جاءَتْ لمجرَّدِ الوقتِ في قولِ الراجِزِ:
إنِّي لأَرْجُو مُحْرِزاً أنْ يَنْفَعَا
إيَّايَّ لمَّا صِرْتُ شَيْخاً قَلِعَا (٣)
والثالث: أن تكونَ بمعنى (إلا) في قَسَمٍ، كقولهِ (٤): عزَمتُ عليكَ لمَّا ضَربتَ كاتبَكَ سَوطاً.
وكقولِ الآخَر [من الرجز]:
قَالَتْ لَهُ بِاللهِ يَا ذَا البُرْدَينْ