ذلك، وقد مرَّ مُستقصى، فليُطلَبْ من موضعِهِ.
الثالثة: [كاد] (١) فيها ثلاثة مذاهب:
أشهرها: أنَّ نفيَها إثباتٌ، وإثباتها نفي، فـ (كاد زيدٌ يقوم) يقتضي أنَّهُ ما قام، و (ما كاد يقوم) يقتضي أنَّهُ قام، قالَ الله تعالَى: ﴿فَذَبَحُوهَا وَمَا كَادُوا يَفْعَلُونَ﴾ [البقرة: ٧١]، وقد نُظِمَ هذا المعنى فقيل [من الطَّويل]:
أنحويَّ هذا العَصْرِ ما هيَ لفظةٌ ... أتَتْ في لسانيَ جُرهُمِ وثَمودِ
ذا نُفِيَتْ واللهُ أعلمُ أثبَتَتْ ... وَإِنْ أُثبِتَت قَامَت مَقامَ جُحودِ (٢)
وثانيها: أنها كسائرِ الأفعالِ؛ إثباتُها إثباتٌ، ونفيُها [نفيٌ] (٣).
وثالثها: أنها مع الماضي مخالفةٌ للأفعال، وفي المُستَقبَل موافقةٌ؛ أي: تدلُّ علَى النفي مع الماضي في جانب الإثبات: (كاد زيد يقوم)، أو في المُستَقبَل تدلُّ علَى الإثباتِ ﴿وَمَا كَادُوا يَفْعَلُونَ﴾ [البقرة: ٧١].
فأمَّا المذهبُ الأول فإن أُريدَ به أن مدلولَها النفيُ، [فليس بصحيح؛ لأنَّ مدلولَها المقاربةُ، وَإِنْ أُريدَ به أنَّ لازمَ مدلولها النفيُ] (٤)، فصحيحٌ في جانب الإثبات؛ لأنَّ هذا المدلولَ؛ أعني: المقاريةَ، يلزمُهُ عدمُ الفعل