وهو ما ثبت عن النبي ﷺ أنه صلَّى ركعتين بعد العصر، وقالت عائشة ﵂: لَمْ يَدع رَسولُ اللهِ ﷺ الركْعَتَيْنِ بَعْدَ العَصْرِ، قالت عائشة: قال رسول الله ﷺ: "لا تَتَحَرَّوا بِصَلاتِكُمْ طُلُوعَ الشمسِ ولا غُرُوبَهَا فتُصَلُّوا عِنْدَ ذلك" وهو في "الصحيح" (١)، وفي "الصحيح" - أيضاً - عنها: "مَا تَرَكَ رسولُ الله ﷺ رَكْعَتَيْنِ بَعْدَ العَصْرِ عِنْدي قَطُّ" (٢).
والمنقول عن داود أنه قال: يصلي التطوع بعد العصر لحديث عائشة: مَا تَرَكَ رسولُ اللهِ ﷺ رَكْعَتَيْنِ بَعْدَ العَصْرِ في بَيْتِي قَطُّ، قال: ولا يتطوَّع بعد الصبح؛ لأن الآثار في ذلك غير ثابتة، والأصل أن لا يمنع من عمل البر إلا بدليل لا معارض له، وقد تعارضت الآثار في الصلاة بعد العصر فواجب الرجوع إلى قول الله تعالى ﴿وَافْعَلُوا الْخَيْرَ﴾ [الحج: ٧٧] والصلاة فعل خير (٣).
فمن الناس من استثناهما عن الكراهة مطلقاً وأجاز ركعتين بعد العصر لا غير، تقديماً للخاص الذي هو الدليل الدالُّ على جوازهما، على العام الذي هو الدليل الدالُّ على المنع من الصلاة، وتقديم الخاص على العامّ طريق معبَّد.