وأمَّا الاستدلال بالأحاديث على من يرى الجمعَ بين الغسل والمسح، فلا يتأتَّى، وأما على من يقول بالتخيير، ففيه نظر؛ لأنه يمكن أن يُضَمَّ دليلُ التأسي إلى الفعل، فيقتضي الوجوبَ للغسل، وهو يسقط القولَ بالإيجاب للمسح، وفيه بحث سننبِّه عليه.
والأحاديث أيضًا تدل على أمور لا يقول بها الشيعة، كالأمر بتخليل الأصابع، وتجديد الماء لغسل الرجلين الذي في حديث البخاري؛ لأنَّ عند الشّيعيِّ أنه لا يؤخذ لهما ماء جديد، لكنهما يمسحان ببلة اليدين.
ولا يقول أيضًا بالتكرار، وكقوله ﵇: "ويل للأعقاب من النار" (١)، وكما جاء عن أبي ذر من حديث مجاهد عنه: أشرف علينا رسول الله ﷺ ونحن نتوضأ فقال: "ويل للأعقابِ من النَّار"، فطفقنا (٢) ندلكها دلكًا، ونغسلها غسلًا (٣).
ومنها: ما عند أبي داود: أنَّ رجلًا جاء إلى النبي ﷺ، وقد توضأ وترك على قدميه مثل موضع الظفر، قال له رسول الله ﷺ: "ارجِعْ فأحسِنْ وضُوْءَك" (٤).
وتعميمُ الرِّجْل بالمسح لا يجب عندهم.