تصلِّ، وأما أنا فتمعَّكْتُ في التراب، فصليتُ، فقال النبي ﷺ: "إنما كان يكفيك أن تضربَ بيديك الأرضَ، ثم تنفضَ (١)، ثم تمسحَ بها وجهك وكفيك"، فقال عمر: اتَّقِ الله يا عمار! الحديث (٢).
والمتحقِّق من هذا: أنهما كانا مجتمعين في السَّرِيَّة، وأما أنهما كانا مجتمعين عند قول النبي ﷺ ذلك الذي أخبر به عنه عمار، فلا يتحقّق.
الثامنة: فيه دليلٌ على أن التوقف لأجل الرِّيبة إذا لم تَزُلْ، وجب العمل بظاهر الحال، وما يقتضيه الموجبُ لذلك، وهذا من قول عمر ﵁: نولِّيك ما تولَّيت، وقد نصَّ الفقهاء على ذلك في باب القضاء، أعني: أن الحاكمَ يتوقف لأجل الريبةِ، فإن لم تَزُلْ أمضى الحكم بمقتضى البينة (٣)، وهذا ينبغي أن يُجعَل أصلاً فيه.
التاسعة: قد مرَّ في الحديث ذِكْرُ قوله تعالى: ﴿فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا﴾ [المائدة: ٦]، والشافعيةُ أوجبوا القَصْدَ إلى الصعيدِ أخذاً من معنى التيمم ومدلوله، وبنوا عليه: أنَّه لو وقفَ غير ناوٍ في مهبِّ