وقد ذُكِرَ خلافهُ عن عمر وابن مسعود ﵄ كما تقدم، وقيل: إنهما رَجَعا عن ذلك. [قال بعضهم: وقد صَحَّ عن عمرَ وابنِ مسعود أنهما رجعا إلى أنَّ الجنب يتيمم] (١).
قال: وهو الصحيح؛ لأنَّ الآية بعمومها متناولةٌ له ولحديث عمار، وحديثِ عِمران بن حُصين، حيث قال رسول الله ﷺ للرجل الذي قال: أصابتني جنابة، ولا ماء: "عليك بالصَّعيد، فإنه يكفيك" (٢)، وهذا نصٌّ رافعٌ للخلاف (٣).
السابعة: فيه التوقفُ والتثبُّت، وعدمُ التنازعِ إلى العمل حيث تقع الرِّيبة، وذلك من قوله: "ألم تر عمر لم يقنع؟ "، قال القاضي عياض ﵀: وإنكارُ عمرَ الخبر على عمار؛ لأنَّه حدَّثه أنه كان حاضراً له عند النبي ﷺ , ولم يذكره (٤).
قلت: ليس في اللفظ الذي ورد فيه هذا، ما يدلُّ على أنَّ عماراً حدَّث عمر أنه كان حاضراً له عند النبيِّ ﷺ، ولم يَذْكُرْه؛ لأنَّ اللفظ الذي جاء من رواية ابن أبزى: أن رجلاً أتى عمرَ، فقال: إني أجنبتُ، فلم أجدْ ماءً، فقال: لا تُصَلِّ، فقال عمار ﵁: أَمَا تذكُرُ يا أمير المؤمنين! إذ أنا وأنت في سَرِيَّةٍ فأجنبنا، [فلم نجد ماء]، فأما أنت لم