قلت: ولم يخْلُ المغيرةُ من مسٍّ أيضاً (١). على إمكانِ المنازعةِ في دلالة: "أتمَّ وضوءَك"، على الاكتفاء بغَسْل المكان، وقد ذكر بعضُ الشافعيَّةِ في الاستدلال: أنَّه رُوِي: أنَّ رجلًا توضَّأ وتركَ لَمْعَةً في عَقِبِهِ، فلمَّا كان بعد ذلك، أمرَهُ النَّبيُّ ﷺ بغَسْل ذلك الموضع، قال: ولم يأمره بالاستئناف، ولم يَسْأَله عن المُدَّة الفاصلة (٢).
ودلالة قوله: "أمره بغَسْل ذلك الموضعِ" على عدمِ الموالاةِ أقوى من دلالة "أتم وضوءك" على ذلك (٣)، فإذا أرادَ الاستدلال، فلا بد من إثبات هذا اللفظِ الزائدِ في القوة، [و] (٤) لا يمكن أن يقال: إنَّه من باب الرواية بالمعنى، فإن مِنْ شَرْطِهِ عندهم اتّحادُ الدلالة بين اللَّفظين، ولا اتحادَ مع وجود التفاوت.
وأمَّا الحديثُ الذي فيه: "ارجع، فأحسِنْ وضوءَك" فقد ذكرنا الكلامَ فيه، وما قاله الخطابي، وليس يتبيَّن أنَّ الإحسان بماذا، أهو بالابتداء، أم بالإكمال؟ وقد روى ليث - وهو ابن أبي سليم -، ثنا عبد الرحمن بن سابط، عن أبي أمامة، أو عن أخي أبي أمامة قال: رأى رسول الله ﷺ قوماً على أعقاب أحدهم مثل موضع الدرهم، أو