الذاهب إلى التَّعبُّد بغسل الإناء كلِّه، واقتصر على الغسل فيما يلاقي، [عكَّر] (١) عليه في هذا (٢) القولُ بالتَّعبُّد، وذلك بأنْ يُقالَ: لو كان تعبُّدًا لما اختصَّ بمحلِّ الولوغ، لكنْ يختصُّ، فليسَ بتعبُّد، وحينَئذٍ يحتاج إلى الجواب عن هذا، وهذا الكلامُ يجري في غسل ظاهر الإناء.
الثالثة والأربعون: يُؤخَذُ مِنهُ الأمرُ بالعدد المخصوص، وهو السَّبع، وذلك يقتضي أنْ لا يقعَ الامتثالُ بما دونَها، والحنفيَّةُ يخالفون فيهِ، ولا يقولون بتعيينِ السبع، ويقال من جهتهم في الاعتذار عن هذا الحديث [وجوه] (٣):
الأول: مخالفةُ [حديث] (٤) أبي هُرَيرَةَ في فتواه، ذكرَ الطحاويُّ ﵀ في "شرح الآثار" عن أبي نعيم، ثنا عبد السلام بن حرب، عن عبد الملك، عن عطاء، عن أبي هُرَيرَةَ في الإناء يلغ فيهِ الكلب أو الهرة (٥)، قال: يُغسَلُ ثلاثَ مرات (٦).
قال الطحاوي: فلما كان أبو هُرَيرَةَ قد رأى أنَّ الثلاثةَ تطهِّرُ الإناءَ