قال (ط): فيه دليلٌ على منع الصَّلاة في القُبور، ويحتمل: لا تَجعلوا بُيوتَكم أَوطَانًا للنَّوم لا تُصلُّون فيها، فإنَّ النَّومَ أَخو المَوت، وأما مَنْ أوَّله على النَّهي عن دَفْن المَوتَى في البُيوت فليس بشيءٍ، فقد دُفِنَ ﷺ في بيته الذي يسكُن في حياته.
قال (ك): هو نبيٌّ، ولعلَّ ذلك من خصائصه، فقد رُوي: "الأَنبياءُ يُدفَنُونَ حيثُ يَمُوتُونَ"، ونازَعَ بعضُهم البُخاريَّ في فَهْمه أَنَّ المَقابر لا يُصلَّى فيها لتشبيه البُيوت التي لا يُصلِّي فيها بها، فاقتضَى أَنَّ المَقابر ليست مَحلًّا للصَّلاة، وقال: فيه نظَر؛ لأَنَّ الظَّاهر منه أن لا يجعل بيتَه كالقبر في عدَم صلاته فيه بدليل (قُبورًا)، ولو أُريد ما فهم البُخاري لقال: مَقابِر.
* * *
٥٣ - بابُ الصَّلَاةِ في مَوَاضعِ الْخَسْفِ وَالْعَذَابِ
ويُذْكَرُ: أَنَّ عَلِيًّا ﵁ كَرِهَ الصَّلَاةَ بِخَسْفِ بَابِلَ.
(باب الصَّلاة في مَواضع الخَسْف)
(بخسف) هو المكان الذَّاهب في الأرض، (بابل) مَوضِعٌ بالعِراق قريبٌ من الكُوفة، لا يَنصرف، كما قال تعالى: ﴿عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ﴾ [البقرة: ١٠٢]، ويُنسَب إليه السِّحْر.
* * *