يَلِيَانِ الْحِجْرَ إلا أَنَّ الْبَيْتَ لَمْ يتَمَّمْ عَلَى قَوَاعِدِ إِبْرَاهِيمَ.
الحديث الثّاني:
(ألم تري) أصله: تَرَيْنَ، فحُذفتْ النون للجزم، أي: ألم يَصِلْ علمُ ذلك إليك.
(حِدثان) بكسر الحاء: مصدر حدَثَ يحدُث، وهو مبتدأٌ حُذفَ خبَرُه وجوبًا، أي: موجودٌ.
(إن كانت) ليس ذلك شكًّا في قولها، ولا تضعيفًا لحديثها؛ فإنها السيِّدة الحافظة، بل جرَى على ما يُعتادُ عليه من كلام العرب من الترديدِ للتَّقريرِ واليقين، كما في: ﴿وَإِنْ أَدْرِي لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَكُمْ﴾ [الأنبياء: ١١١]، وفي ﴿إِنْ ضَلَلْتُ فَإِنَّمَا أَضِلُّ عَلَى نَفْسِي﴾ [سبأ: ٥٠].
(استلام) هو مسُّ الحَجَر ومسحُه، إمّا من التَّسلُم، أو من السَّلام.
(الحِجْر) بكسر المهملة، وسكون الجيم: ما تحت الميْزابِ، عليه نصفُ دائرةٍ، تدويره تسعٌ وثلاثون ذراعًا.
قال أصحابنا: ستةُ أذرعٍ منه من البيت بلا خلافٍ، وفي الزائدِ خلافٌ.
(لم يتمم)؛ أي: ما نقَصَ من البيت، وهو الرُّكن الّذي كان في الأصل، والذي هو الظَّاهر في ركن الحجَر لم يَسنَّه إبراهيم ﵇، والمرادُ: أن الركنينِ اللذَين يليان الحِجْر ليسا بركنين، وإنما هما بعض الجِدار الّذي بنتْه قريش، فلذلك لم يستلمهما النبيُّ ﷺ.
* * *