فلذلك قال النبي ﷺ: (فليس لله حاجة) إلى آخره، فهو مجازٌ عن عدَم الالتفات والقَبول، فنفى السَّببَ، وأراد نفْيَ المسبَّب، وقال (ط): وضَع الحاجة موضع الإرادة؛ إذ الله تعالى لا يحتاجُ إلى شيءٍ.
* * *
٩ - بابٌ هَلْ يَقُولُ: إِنِّي صَائِمٌ إِذا شُتِمَ
(باب: هل يقُول: إنِّي صائمٌ إذا شُتِم؟)
١٩٠٤ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بن مُوسَى، أَخْبَرَناَ هِشَامُ بن يُوسُفَ، عَنِ ابن جُرَيْج، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ، عَنْ أَبي صَالِحٍ الزَّيَّاتِ: أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: "قَالَ الله: كُلُّ عَمَلِ ابن آدَمَ لَهُ إِلَّا الصِّيَامَ، فَإنَّهُ لِي، وَأَناَ أَجْزِي بِهِ. وَالصِّيَامُ جُنَّةٌ، وَإِذَا كَانَ يَوْمُ صَوْمِ أَحَدِكُمْ، فَلَا يَرْفُثْ وَلَا يَصْخَبْ، فَإِنْ سَابَّهُ أَحَدٌ، أَوْ قَاتَلَهُ، فَلْيَقُلْ: إِنِّي امْرُؤٌ صَائِمٌ. وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَخُلُوفُ فَمِ الصَّائِم أَطْيَبُ عِنْدَ الله مِنْ رِيح الْمِسْكِ، لِلصَّائِمِ فَرْحَتَانِ يَفْرَحُهُمَا؛ إِذَا أَفْطَرَ فَرِحَ، وَإِذَا لَقِيَ رَبَّهُ فَرِحَ بِصَوْمِهِ".
(كُلُّ عمل ابن آدم) قال (خ): أي: كلُّ عمَله له فيه حَظٌّ ومَدخَلٌ لاطلاع الناس عليه، فهو يتعجَّل به ثَوابًا من الناس، ويحوز به حظًّا من الدُّنيا جاهًا وتعظيمًا ونحوه بخلاف الصَّوم، فإنَّه خالصٌ