لا يجوز أن يقضيَ ربَّ الدَّين دون حقِّه، ويُسقِط مُطالبتَه بباقيه إلا أن يتحلَّل منه.
قال (ش): وصوَّب بعضُهم ما في النُّسَخ بمعنى: أو حلَّلَه من جميعه، وأخذَ البخاري هذا من جَواز قَضاء البعض، والتحلُّل من البعض، فإذا كان لصاحب الحقِّ أن يهضِمَ بعضَ حقِّه فيَطيبُ للمِدْيان، فكذا الجميع.
* * *
٢٣٩٥ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الله، أَخْبَرَنَا يُونُسُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنِي ابن كَعْبِ بن مَالِكٍ: أَنَّ جَابرَ بن عَبْدِ الله ﵄ أَخْبَرَهُ: أَنَّ أَبَاهُ قُتِلَ يَوْمَ أُحُدٍ شَهِيدًا، وَعَلَيْهِ دَيْنٌ، فَاشْتَدَّ الْغُرَمَاءُ فِي حُقُوقِهِمْ، فَأَتَيْتُ النَّبيَّ ﷺ، فَسَأَلَهُمْ أَنْ يَقْبَلُوا تَمْرَ حَائِطِي، وَيُحَلِّلُوا أَبي، فَأَبَوْا، فَلَمْ يُعْطِهِمِ النَّبيُّ ﷺ حَائِطِي، وَقَالَ: "سَنَغْدُو عَلَيْكَ". فَغَدَا عَلَيْنَا حِينَ أَصْبَحَ، فَطَافَ فِي النَّخْلِ، وَدَعَا فِي ثَمَرِهَا بِالْبَرَكَةِ، فَجَدَدْتُهَا، فَقَضَيْتُهُمْ، وَبَقِيَ لَنَا مِنْ تَمْرِهَا.
(ابن كعب) هو عبد الرَّحمن.
(ويحللوا)؛ أي: يجعلوه في حِلٍّ من الدَّين.
(فجددتها)؛ أي: قطَعتُ نخلَها.
* * *