العرب تفعله، ويبيع الرجل لصاحبه نسمَةً بشرط أن يُعتقَها، ويكونَ ولاؤُها للبائع، فيضَع لأجل ذلك من الثَّمَن، فيكون من بيع الوَلاء، على ما مرَّ في قِصَّة بَريرة.
وكان عبَّاس أُسِر يوم بدْرٍ فيمَن أُسِر، ففاداهم النبي ﷺ وأطلقَهم، فأراد الأنصار أن يتبرَّعوا له بالفِدْية إكرامًا لرسول الله ﷺ، ولقرابتهم من العبَّاس، إذ كانتْ جدَّتُه من بني النجَّار، تزوَّجها هَاشِم بن عبد مَنَاف، وولدَت له عبد المُطَّلِب، قالوا: ابن أُختنا، فلم يُجبهم رسول الله ﷺ إلى ذلك، فاستُوفيت منه، وصُرفت للغانمين.
ودلَّت القِصة أنَّ الأخ لا يعتِق على أخيه؛ لأنَّ عليًّا كان له حقٌّ في الغَنيمة، فلم يَعتِق عليه عَقِيْلٌ، والسَّبْي يُوجب الرِّقَّ، لكنَّ النبيَّ ﷺ كان مخيرًا بين أن يقتُل البالغين، أو يُفاديهم، أو يمنَّ عليهم إنْ لم يسترقَّهم.
* * *
١١ - بابٌ إِذَا أُسِرَ أَخُو الرَّجُل أَوْ عَمُّهُ هَلْ يُفَادَي إِذَا كانَ مُشْرِكًا؟
وَقَالَ أَنسٌ: قَالَ الْعَبَّاسُ لِلنَّبِيِّ ﷺ: فَاديتُ نَفْسِي، وَفَاديتُ عَقِيلًا. وَكَانَ عَلِيٌّ لَهُ نَصِيبٌ فِي تِلْكَ الْغَنِيمَةِ الَّتِي أَصَابَ مِنْ أَخِيهِ عَقِيلٍ وَعَمِّهِ عَبَّاسٍ.