إِلَيْهِمْ إِلَّا إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ، قَالُوا: فَإِنَّا نَخْتَارُ سَبْينا. فَقَامَ النَّبِيُّ ﷺ فِي النَّاسِ، فَأثنَى عَلَى الله بِمَا هُوَ أَهْلُهُ، ثُمَّ قَالَ: "أَمَّا بَعْدُ: فَإِنَّ إِخْوَانكُمْ جَاؤوناَ تَائِبِينَ، وَإِنِّي رَأَيْتُ أَنْ أَرُدَّ إِلَيْهِمْ سَبْيَهُمْ، فَمَنْ أَحَبَّ مِنْكُمْ أَنْ يُطَيِّبَ ذَلِكَ فَلْيَفْعَلْ، وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يَكُونَ عَلَى حَظِّهِ حَتَّى نُعْطِيَهُ إِيَّاهُ مِنْ أَوَّلِ مَا يُفِيءُ اللهُ عَلَيْنَا فَلْيَفْعَلْ". فَقَالَ النَّاسُ: طَيَّبْنَا ذَلِكَ. قَالَ: "إِنَّا لَا نَدْرِي مَنْ أَذِنَ مِنْكُمْ مِمَّنْ لَمْ يَأذَنْ، فَارْجِعُوا حَتى يَرْفَعَ إِلَيْنَا عُرَفَاؤُكُمْ أَمْرَكُمْ". فَرَجَعَ النَّاسُ، فَكَلَّمَهُمْ عُرَفَاؤُهُمْ، ثُمَّ رَجَعُوا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَأخْبَرُوهُ: أَنَّهُم طَيَّبُوا، وَأَذِنُوا، فَهَذَا الَّذِي بَلَغَنَا عَنْ سَبْيِ هَوَازِنَ.
وَقَالَ أَنَسٌ، قَالَ عَبَّاس لِلنَّبِيِّ ﷺ: فَاديتُ نفسِي، وَفَاديتُ عَقِيلًا.
الحديث الأول:
(المِسْور) بكسر الميم.
(هَوَازن) بفتح الهاء، وخِفَّة الواو: قَبيلة.
(الطائفة) من السَّبْي: قِطعةٌ منه.
(استأنيت) به: انتظرتُه.
(يفِيءُ)؛ أي: يرجع الله إلينا من مال الكفَّار، ويُعطيناه خَراجًا أو عَنْوةً.