وحُجَّة الكوفيين أن الرُّجوع في القَيء هو للكلْب لا للرَّجل، والكلب غير متعبَّدٍ بتحليلٍ وتحريمٍ، فلا يُمنعَ الواهب من الرُّجوع، فيدلُّ على تَبرئة أُمَّته من أمثال الكِلاب، لا أنَّه أبطَل رُجوعهم في هباتهم.
* * *
٢٦٢٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْمُبَارَكِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، حَدَّثَنَا أيُّوبُ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: "لَيْسَ لنا مَثَلُ السَّوْءَ، الَّذِي يَعُودُ فِي هِبَتِهِ كَالْكَلْبِ يَرْجِعُ فِي قَيْئهِ".
٢٦٢٣ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ قَزَعَةَ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ، سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁ يَقُولُ: حَمَلْتُ عَلَى فَرَسٍ فِي سَبِيلِ اللهِ، فَأضَاعَهُ الَّذِي كَانَ عِنْدَهُ، فَأرَدْتُ أَنْ أَشْتَرِيَهُ مِنْهُ، وَظَنَنْتُ أَنَّهُ بَائِعُهُ بِرُخْصٍ، فَسَألْتُ عَنْ ذَلِكَ النَّبِيَّ ﷺ، فَقَالَ: "لَا تَشْتَرِهِ، وَإِنْ أَعْطَاكَهُ بِدِرْهَمٍ وَاحِدٍ؛ فَإِنَّ الْعَائِدَ فِي صَدَقَتِهِ كَالْكَلْبِ يَعُودُ فِي قَيْئِهِ".
الثاني، والثالث:
(حملت على فرس)؛ أي: تصدَّقتُ به، ووهبتُه ليُقاتَل عليه في سبيل الله.
(فأضاعه)؛ أي: قصَّر في القِيام بعلَفه.