السند، وفي "مسلم" عن ابن عباس: أنَّه ﷺ قضى بيمين وشاهد.
قال ابن عبد البر: لا مطعن لأحد في إسناده، ولا خلاف بين أهل المعرفة في صحته.
(قضى باليمين)؛ أي: يمين المدعي، وذلك لا بد أن يكون مع شاهد، إذ لم يقل أحد بجواز الحكم على المدعى عليه بمجرد اليمين، [و] لا يقال: هذا زيادة على ما في القرآن، فيكون نسخًا له، وهو خلاف الأصل؛ لأنا نقول: شرط النسخ التعارض، ولا منافاة.
* * *
بابٌ
٢٦٦٩ - و ٢٦٧٠ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللهِ: مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ يَسْتَحِقُّ بِهَا مَالًا لَقِيَ الله وَهْوَ عَلَيْهِ غَضْبَانُ، ثُمَّ أَنْزَلَ اللهُ تَصْدِيقَ ذَلِكَ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ﴾ إِلَى ﴿عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾. ثُمَّ إِنَّ الأَشْعَثَ بْنَ قَيْسٍ خَرَجَ إِلَيْنَا فَقَالَ: مَا يُحَدِّثُكُمْ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ؟ فَحَدَّثْنَاهُ بِمَا قَالَ، فَقَالَ: صَدَقَ، لَفِيَّ أُنْزِلَتْ؛ كَانَ بَيْني وَبَيْنَ رَجُلٍ خُصُومَةٌ في شَيءٍ، فَاخْتَصَمْنَا إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَقَالَ: "شَاهِدَاكَ أَوْ يَمِينُهُ"، فَقُلْتُ لَهُ: إِنَّهُ إِذًا يَحْلِفُ وَلَا يُبَالِي، فَقَالَ النَّبِي ﷺ: "مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ يَسْتَحِقُّ بِهَا مَالًا، وَهْوَ فِيهَا فَاجِرٌ، لَقِيَ الله وَهْوَ عَلَيْهِ غَضْبَانُ"، فَأَنْزَلَ اللهُ تَصْدِيقَ ذَلِكَ، ثُمَّ اقْتَرَأَ هَذِهِ الآيَةَ.