يَقُولُ عَلَى الْمِنْبَرِ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: "لَا تُطْرُونِي كَمَا أَطْرَتِ النَّصَارَى ابْنَ مَرْيَمَ، فَإِنَّمَا أَنَا عَبْدُهُ، فَقُولُوا: عَبْدُ اللهِ وَرَسُولُهُ".
الثامن:
(لا تطروني) الإطراء: المدح بالباطل، وذلك أنهم اتخذوه إلهًا، حيث قالوا: ﴿ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ﴾ [المائدة: ٧٣]، ودعَوهُ ولدَ إلهٍ، فقالوا: المسيح ابن الله، تعالى عما يشركون، وذلك من إفراطهم في مدحه، ولهذا المعنى -والله أعلم- هضَم النبي ﷺ نفْسَه بقوله: "لا تُفضِّلوني على يُونس بن مَتَّى" شفَقًا أن يُطروه، ويقولوا فيه باطلًا.
* * *
٣٤٤٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ، أَخْبَرَنَا صَالِحُ ابْنُ حَيٍّ: أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ خُرَاسَانَ قَالَ لِلشَّعْبِيِّ، فَقَالَ الشَّعْبِيُّ: أَخْبَرَني أَبُو بُرْدَةَ عَنْ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "إِذَا أَدَّبَ الرَّجُلُ أَمَتَهُ فَأَحْسَنَ تَأْدِيبَهَا، وَعَلَّمَهَا فَأَحْسَنَ تَعْلِيمَهَا، ثُمَّ أَعْتَقَهَا فَتَزَوَّجَهَا، كَانَ لَهُ أَجْرَانِ، وَإِذَا آمَنَ بِعِيسَى ثُمَّ آمَنَ بِي، فَلَهُ أَجْرَانِ، وَالْعَبْدُ إِذَا اتَّقَى رَبَّهُ وَأَطَاعَ مَوَالِيَهُ، فَلَهُ أَجْرَانِ".
التاسع:
سبق في (العلم)، في (باب: تعليم الرجل أمته).