يَمْنَعُكَ أَنْ لَا تُقَاتِلَ كَمَا ذَكَرَ اللهُ فِي كِتَابِهِ؟ فَقَالَ: يَا ابْنَ أَخِي! أَغْتَرُّ بِهَذِهِ الآيَةِ وَلَا أُقَاتِلُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَغْتَرَّ بِهَذِهِ الآيَةِ الَّتِي يَقُولُ اللهُ تَعَالَى: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا﴾ إِلَى آخِرِهَا. قَالَ: فَإِنَّ اللهَ يَقُولُ: ﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ﴾، قَالَ ابْنُ عُمَرَ: قَدْ فَعَلْنَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ إِذْ كَانَ الإسْلَامُ قَلِيلًا، فَكَانَ الرَّجُلُ يُفْتَنُ فِي دِينِهِ؛ إِمَّا يَقْتُلُوهُ وَإمَّا يُوثِقُوهُ، حَتَّى كَثُرَ الإسْلَامُ، فَلَمْ تَكُنْ فِتْنَةٌ، فَلَمَّا رَأَى أنَّهُ لَا يُوَافِقُهُ فِيمَا يُرِيدُ قَالَ: فَمَا قَوْلُكَ فِي عَلِيٍّ وَعُثْمَانَ؟ قَالَ ابْنُ عُمَرَ: مَا قَوْلِي فِي عَلِيٍّ وَعُثْمَانَ؟ أَمَّا عُثْمَانُ فَكَانَ اللهُ قَدْ عَفَا عَنْهُ، فَكَرِهْتُمْ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُ، وَأَمَّا عَلِيٌّ فَابْنُ عَمِّ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَخَتَنُهُ -وَأَشَارَ بِيَدِهِ- وَهَذِهِ ابْنتهُ -أَوْ بِنتهُ- حَيْثُ تَرَوْنَ.
الحديث الأول:
(فما يمنعك أن لا تقاتل) وكان لم يُقاتِل أصلًا في الحروب التي جرَت بين المسلمين لا في صِفِّيْن، ولا في الجَمَل، ولا في مُحاصَرَة ابن الزُّبَير، وغيره.
(اغتر) من الاغتِرار -بالمُعجمة، والرَّاء المكرَّرة-؛ أي: تأْويل هذه الآية أحبُّ إليَّ من تأويل الآية الأُخرى التي فيها تَغليظٌ شديدٌ، وتهديدٌ عظيمٌ.
ويُروى: (أُعَيَّر) بمهملةٍ، وياءٍ.
(يقتلوه) بلا نونٍ؛ لأنَّ حذْفها بلا ناصبٍ وجازمٍ لغةٌ فصيحةٌ.