حُنَيْفٍ: اتَّهِمُوا أَنْفُسَكُم، فَلَقَدْ رَأَيْتُنَا يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ -يَعْنِي الصُّلْحَ الَّذِي كَانَ بَيْنَ النَّبِيِّ ﷺ وَالْمُشْرِكِينَ- وَلَوْ نَرَى قِتَالًا لَقَاتَلْنَا، فَجَاءَ عُمَرُ، فَقَالَ: ألسْنَا عَلَى الْحَقِّ وَهُمْ عَلَى الْبَاطِلِ؟ أَلَيْسَ قَتْلَانَا فِي الْجَنَّةِ وَقَتْلَاهُم فِي النَّارِ؟ قَالَ: "بَلَى". قَالَ: فَفِيمَ نُعْطِي الدَّنِيّة فِي دِيننَا؟ وَنرْجِعُ، وَلَمَّا يَحكُم اللهُ بَيْنَنَا؟ فَقَالَ: "يَا ابْنَ الْخَطَّابِ! إِنِّي رَسُولُ اللهِ، وَلَنْ يُضَيِّعَنِي اللهُ أَبَدًا"، فَرَجَعَ مُتَغَيِّظًا، فَلَم يَصْبرْ حَتَّى جَاءَ أَبَا بَكْرٍ، فَقَالَ: يَا أَبَا بَكْرٍ! أَلَسْنَا عَلَى الْحَقِّ وَهمْ عَلَى الْبَاطِلِ؟ قَالَ: يَا ابْنَ الْخَطَّابِ! إِنَّهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ، وَلَنْ يُضَيِّعَهُ اللهُ أَبَدًا. فَنَزَلَتْ سُورَةُ الْفَتْح.
الثالث:
(بِصِفّين) بكسر المهملة، والفاء المشدَّدة: بُقعةٌ بقُرب الفُرات، بها وَقْعةُ عليٍّ ومعاوية.
(﴿ألم تَرَ إلَى الَّذَين﴾) ﴿أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ يُدْعَوْنَ إِلَى كِتَابِ اللَّهِ﴾ [آل عمران: ٢٣]، هكذا التلاوة، وغرَضه أنَّ الله تعالى قال في كتابه: ﴿فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى﴾ [الحجرات: ٩].
(سهل بن حنيف) كان يُتَّهمُ بالتقصير في القِتال، فقال: اتَّهِمُوا أنفُسَكم؛ فإني لا أُقصِّر، وما كنتُ مقصِّرًا وقْت الحاجة كما في يوم الحُديبِيَة، فإنِّي رأَيتُ نفْسي يومئذٍ بحيث لو قدَرتُ على مُخالفة رسول الله ﷺ لقاتَلتُ قتالًا عَظيمًا، لكن اليَوم لا نرَى مصلحةً في