وهي لم تَروِ ذلك عن النبيِّ ﷺ، وإنما تأَوَّلت الآيتين، وليس في واحدةٍ منهما ما يدلُّ على نفْي الرُّؤية.
وقال ابن عبَّاس، وأبو ذَرٍّ، وأنسَ: إنه رآه.
وذكر الحافظ أبو الشَّيْخ: أن العبَّاس بن عبد العَظيم قال: كُنَّا عند أحمد بن حَنْبَل، فتَذاكَروا ذلك، فقال أَبو تَوْبَةَ: رُوي عن ابن عبَّاس: أنَّ النبيَّ ﷺ رأَى ربَّه بعَينِ رأْسه مَنْ شاءَ غَضِبَ، ومَن شاء رَضِيَ، وقد رُوي عن عائشة إنكارُ ذلك، فقال أبو تَوْبَة: قد صحَّ الخبَر أنه رأَى ربَّه، واختلَفوا في عَينيه، وقَلْبه، فقال أحمد: ما أَحسَن هذا. وأعجبَه ذلك.
(في صورته)؛ أي: التي خُلِق فيها، وهي أنَّ له ستُّ مئةِ جَناحٍ، رآه ﷺ كذلك مرَّتين، وفي سائر الأَوقات كان يَراه في صُورة دِحْيَة الكَلْبيِّ، وغيرِه؛ لأنَّ الملَكَ يتشكَّل بأيِّ شكلٍ أرادَ.
* * *
(باب: ﴿فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى (٩)﴾ [النجم: ٩])
٤٨٥٦ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ، حَدَّثَنَا الشَّيْبَانِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ زِرًّا، عَنْ عَبْدِ اللهِ: ﴿فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى (٩) فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى﴾ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ مَسْعُودٍ: أَنَّهُ رَأَى جِبْرِيلَ لَهُ سِتُّمِائَةِ جَنَاحٍ.