قال: وفيه وجه آخَر، وقد تَحتملُه اللُّغة: رُوي عن أبي العبَّاس النَّحوي فيما عُدَّ من المَعاني الواقعة تَحتَ هذا الاسم أنَّه قال: السَّاق: النَّفْس، كما قال عليٌّ ﵁: واللهِ لأُقاتِلَنَّ الخَوارِجَ ولَو بلَغَتْ سَاقِي، فيكون المُراد به هنا تَجلِّي ذاتِه لهم، وكَشْف الحُجُب لهم، حتَّى إذا رأَوه سَجَدوا له.
* * *
٦٩ - ﴿الحَاقَّةُ﴾
(سورة الحاقَّة)
﴿عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ﴾ يُرِيدُ: فِيها الرِّضَا. ﴿اَلقَاضِيَةَ﴾: الْمَوْتَةَ الأُولَى الَّتِي مُتُّها، ثُمَّ أُحيَا بَعدَها. ﴿منْ أَحَدٍ عَنْهُ حَاجِزِينَ﴾ أَحَد: يَكُونُ لِلْجَمْعِ وَللْوَاحِدِ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﴿الوتين﴾: نِيَاطُ الْقَلْبِ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿طَغَا﴾: كَثُرَ، وَيُقَالُ: ﴿بِالطَّاغِيَة﴾: بِطُغْيَانِهِم، وَيُقَالُ: طَغَتْ عَلَى الْخَزَّانِ كمَا طَغَى الْمَاءُ عَلَى قَوْمِ نُوحٍ.
قوله: (﴿عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ﴾ [الحاقة: ٢١]؛ أي: ذاتِ رِضًى، يُريد أنَّه مِن باب: تامِرٌ لابِنٌ، أي: ذِي تَمْر، وذي لَبَنٍ.
وقال عُلماء البَيان: إنه استعارةٌ بالكِناية.
(لم أحيا بعده)؛ أي: حتَّى لا يكون بعثٌ ولا جزاءٌ.
(للجمع والواحد) قال تعالى: ﴿لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ﴾ [الأحزاب: ٣٢].