معْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، فَأخْبَرَني أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ﵄ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ وَهْوَ يُحَدِّثُ عَنْ فَتْرَةِ الْوحْيِ، فَقَالَ فِي حَدِيثهِ: "فَبَيْنَا أَنَا أمْشِي إِذْ سَمِعْتُ صَوْتًا مِنَ السَّمَاءِ، فَرَفَعْتُ رَأْسِي، فَإِذَا الْمَلَكُ الَّذِي جَاءَنِي بِحِرَاءٍ، جَالِسٌ عَلَى كُرْسِيٍّ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ، فَجَئِثْتُ مِنْهُ رُعْبًا، فَرَجَعْتُ فَقُلْتُ: زَمِّلُوني زَمِّلُوني، فَدَثَّرُوني فَأنْزَلَ اللهُ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ﴾ إِلَى ﴿وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ﴾ -قَبْلَ أَنْ تُفْرَضَ الصَّلَاةُ- وَهْيَ الأَوْثَانُ".
الثاني:
(على كرسي) لا يُنافي ما في الرِّواية الأُخرى: (على عَرْشٍ)؛ لأنَّ المَقصود ما يُجلَس عليه وقْت العَظَمة.
(فَجُئثتُ) مبنيٌّ للمَفعول، مِن الجَأْث بجيمٍ، وهمزةٍ ساكنةٍ، ومثلَّثةٍ، وهو الفَزَع والرُّعْب، وفي بعضها: (جُثِثْتُ) بمثلَّثتين، مِن الجَثِّ، وهو القَطْع، وذكَر (ش) (١): جثيتُ، أي: بمثلَّثةٍ، ثم ياءٍ، ثم قال: قال القَابِسيُّ: مِن جَثَا يَجثُو، وهو لا يَستقيم، لأنَّه غير مُتعدٍّ، واللُّغَتان الصَّحيحتان: جُثِثْتُ بمثلَّثتين، أو جُثِئْتُ بهمزةٍ قبل المُثنَّاة، كذا ذكَره أبو عُبيد، وهو بمعنى: رُعِبْتُ.
(قَبْل أنْ تُفْرَضَ) غرَضه أنَّ تطهر الثِّياب كان واجبًا قبْل الصَّلاة. (وَهِيَ)؛ أي: الرجز، فأُنِّث باعتبار أنَّ الخبَر جمعٌ، وإنما فُسِّر