لَكَ بِمُخْلِيَةٍ، وَأَحَبُّ مَنْ شَاركنِي في خَيْرٍ أُخْتِي، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: "إِنَّ ذَلِكِ لَا يَحِلُّ لِي". قُلْتُ: فَإِنَّا نُحَدَّثُ: أَنَّكَ تُرِيدُ أَنْ تنكِحَ بِنْتَ أَبِي سَلَمَةَ، قَالَ: "بِنْتَ أُمِّ سَلَمَةَ؟ " قُلْتُ: نعمْ، فَقَالَ: "لَوْ أَنَّهَا لَمْ تَكُنْ رَبِيبَتِي في حَجْرِي مَا حَلَّتْ لِي؛ إِنَّهَا لَابْنَةُ أَخِي مِنَ الرَّضَاعَةِ، أَرْضَعَتْنِي وَأَبَا سَلَمَةَ ثُوَيْبةُ، فَلَا تَعْرِضْنَ عَلَيَّ بَنَاتِكُنَّ، وَلَا أَخَوَاتِكُنَّ".
قَالَ عُرْوَةُ: وَثُوَيْبَةُ مَوْلَاةٌ لأَبِي لَهَبٍ كَانَ أَبُو لَهَبٍ أَعْتَقَهَا، فَأَرْضَعَتِ النَّبِيَّ ﷺ، فَلَمَّا مَاتَ أَبُو لَهَبِ أُرِيَهُ بَعْضُ أَهْلِهِ بِشَرِّ حِيبَةٍ، قَالَ لَهُ: مَاذَا لَقِيتَ؟ قَالَ أَبُو لَهَبٍ: لَمْ ألقَ بَعْدكُمْ غَيْرَ أَنِّي سُقِيتُ في هَذِهِ؟ بِعَتَاقَتِي ثُويبةَ.
الثالث:
(بمخلية) بلفْظ فاعِل الإِخلاء مُتعدِّيًا، ولازمًا، من أَخلَيْت بمعنى خَلَوْتُ من الضَّرَّة، وفي بعضها بلفْظ المَفعول مِن الخَلاء.
(خير)؛ أي: صُحبة رسولِ الله ﷺ المُتضمنة لسَعادة الدَّارَين.
واسم أُمِّ حَبِيْبة: رَمْلَة، واسم أُختِها: عَزّة، بفتح المهملة، وشدَّة الزاي.
(ذلك لا يحل) لأنه جمعٌ بين الأختين، وهذا كان قبل عِلْمها بالحُرمة، أو ظنَّت أنَّ جَوازه من خصائص النبيِّ ﷺ؛ لأنَّ أكثَر حُكم نكاحه مُخالفٌ لأحكام أَنكحة الأُمة.
(بنت أُمّ سلمة) اسمها: دُرّة، بضم المهملة، وشدَّة الراء، واسم