٣٦ - بابُ مَنْ قَالَ: لَا نِكَاحَ إِلا بِوَلِيٍّ
لِقَوْلِ اللهِ تَعَالَى: ﴿فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ﴾، فَدَخَلَ فِيهِ الثَّيِّبُ، وَكذلِكَ الْبِكْرُ. وَقَالَ ﴿وَلَا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا﴾، وَقَالَ ﴿وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ﴾.
(باب: لا نِكاحَ إلا بوَلي)
قوله: (تعضلوهن) العَضْل: مَنعْ الوَليِّ مُوليته من النِّكاح، وحَبْسها منه، والآية تدلُّ على أنَّ المرأة لا تُزوِّج نفسَها, ولولا ذلك لم يتحقَّق معنى العَضْل.
فإنْ قيل: لا يَلزم من النَّهي عن العَضْل جَوازه كقوله تعالى: ﴿وَلَا تُشْرِكُوا﴾ [النساء: ٣٦] و ﴿وَلَا تَقْتُلُوا﴾ [النساء: ٢٩]؛ قيل: القِصَّة وسبَب النُّزول، وقول مَعْقل بعدَ ذلك: فزوَّجَها إياه يَدلُّ عليه.
وأما وجه دَلالة الآية الثانية؛ فلأَنَّ الخِطاب في: ﴿وَلَا تَنْكِحُوا﴾ [النساء: ٢٢] للرِّجال، وليسوا غير الأَولياء؛ فكأنَّه قال: لا تُنكِحوا أيُّها الأولياء مُولياتِكم للمُشركين.
والأَيِّم وإنْ كان يَتناول الرجُل لكنْ خرَج بالإجماع، فيبقَى الحكمُ في المرأة بحالِه.