فقال أبو حنيفة: لا؛ لقوله تعالى: ﴿وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ﴾ الآية [البقرة: ٢٨٠]، ﴿إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ﴾ [النور: ٣٢]، فنُدب إلى نكاح الفقير، فلا يجوز أن يكونَ الفقرُ سببًا للفُرقة.
قال الأئمَّةُ الثلاثةُ: تُخيَّر بين الصبر والفسخ؛ لقوله: (إمَّا أن تُطعمَني وإمَّا أن تُطلِّقَني)، ولقوله تعالى: ﴿وَلَا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا﴾ [البقرة: ٢٣١]، وإن لم يُنفِقْ عليها فهو مُضِرٌّ بها، وأمَّا الآيةُ الأولى ففي المُدَاينات، والثانية لم يُرِدِ الفقيرَ الذي لا شيءَ معه؛ للإجماع على أن مِثلَه ليس مندوبًا على النكاح.
* * *
٥٣٥٦ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ يْنُ عُفَيْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَالِدِ بْنِ مُسَافِرٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "خَيْرُ الصَّدَقَةِ مَا كَانَ عَنْ ظَهْرِ غِنًى، وَابْدَأْ بِمَنْ تَعُولُ".
الثاني:
(عن ظَهر غنًى)؛ أي: فاضلًا عن حاجته؛ فلفظُ (ظَهر) مُقحمَةٌ أو بمعنى الاستظهار، وسبق الحديث في (الزكاة).
* * *