(لا حِلْم) هو التأنِّي في الأمور المُقلِقة.
(إلا بتجربة) في بعضها: (عن تَجرِبة)، وفي بعضها: (لذي تَجرِبة)، أي: لا يُوصَف امرؤ بِحِلْمٍ، حتى يُجرِّبَ الأمورَ، وقيل: إن مَن جرَّبَ وعرفَ العواقبَ آثَرَ الحِلْمَ، وصَبَرَ على قليل الأذى، ليَدفعَ أكثرَ منه.
* * *
٦١٣٣ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: أَنَّهُ قَالَ: "لَا يُلْدَغ الْمُؤْمِنُ مِنْ جُحْرٍ وَاحِدٍ مَرَّتَيْنِ".
(لا يُلدَغ) قال (خ): خبرٌ معناه الأمرُ، أي: لِيَكُنِ المؤمنُ جازمًا حَذِرًا، لا يُؤتَى من ناحية الغفلة، فيُخدَع مرةً بعد أُخرى، وقد يكون ذلك في أمر الدِّين كما يكون في أمر الدنيا، ويُروَى بكسر الغين وبالسكون تخفيفًا لمعنى النهي، وقيل: لا يكون ذلك إلا في أمر الآخرة.
قال (ط): قاله ﷺ حين أُسِرَ أَبو عزَّة -بالزاي- الشاعرُ يومَ بَدرٍ وعاهَدَ أن لا يَهجُوَ رسولَ الله ﷺ، فنقضَ العهدَ، فأُسِرَ، فسأل النَّبِيَّ ﷺ أن يَمُنَّ عليه مرةً أُخرى، فقال: (لا يُلدَغ) الحديث، وأَمرَ بقتله.
* * *