ابْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: مَرَّ يَهُودِيٌّ بِرَسُولِ اللهِ ﷺ، فَقَالَ: السَّامُ عَلَيْكَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "وَعَلَيْكَ"، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "أَتَدْرُونَ مَا يَقُولُ؟ قَالَ: السَّامُ عَلَيْكَ"، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ! أَلَا نَقْتُلُهُ؟ قَالَ: "لَا، إِذَا سَلَّمَ عَلَيْكُمْ أَهْلُ الْكِتَابِ، فَقُولُوا وَعَلَيْكُمْ".
الحديث الأول:
(قال: لا)، أي: لأنه كان أولَ الإسلام، وهو ﷺ يؤلِّف القلوب كما لم يقبل المنافقين، أو لأنه كان يلوي لسانه فيه؛ كما هو عادتهم، أو لأنه دعا بما لا بدَّ منه، وهو الموت، مع أنه ليس من المبحث؛ إذ هو تعريضٌ لا تصريح.
قال (ش): قال بعضهم: ليس هذا بتعريض، وأجاب (ع): بأن الإيذاء والسبَّ في حقه ﷺ واحد؛ نعم، ليس في الحديث تعريضٌ؛ لأن ذلك اليهوديَّ يتخرج تركه مخرج الائتلاف، وسبق في (الأدب) في (باب الرفق).
* * *
٦٩٢٧ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتِ: اسْتَأْذَنَ رَهْطٌ مِنَ الْيَهُودِ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَقَالُوا: السَّامُ عَلَيْكَ، فَقُلْتُ: بَلْ عَلَيْكُمُ السَّامُ وَاللَّعْنَةُ، فَقَالَ: "يَا عَائِشَةُ! إِنَّ اللهَ رَفِيقٌ يُحِبُّ الرِّفْقَ فِي الأَمْرِ كُلِّهِ"، قُلْتُ: أَوَ لَمْ تَسْمَعْ مَا قَالُوا؟ قَالَ: "قُلْتُ: وَعَلَيْكُمْ".