الناس صدرًا، وأصدق الناس (¬١) لهجة، وألينهم عريكة، وأكرمهم عشرة، من رآه بديهة هابه، ومن خالطه معرفةً أحبه، يقول ناعته: لم أر قبله ولا بعده مثله ﷺ".
فقوله: "كان أجود الناس صدرًا": أراد به بر الصدر وكثرة خيره، وأن الخير يتفجر منه تفجيرًا، وأنه منطو على كل خلق جميل وعلى كل خير، كما قال بعض أهل العلم: "ليس في الدنيا كلها محل كان أكثر خيرًا من صدر رسول الله ﷺ، قد جَمَعَ الخير بحذافيره، وأُوْدِعَ في صدره ﷺ".
وقوله: "أصدق الناس لهجة": هذا مما أقر له به أعداؤه المحاربون له، ولم يجرب عليه أحد من أعدائه كذبة واحدة قط (¬٢)، دع شهادة أوليائه كلهم له به؛ فقد حاربه أهل الأرض بأنواع المحاربات، مشركوهم وأهل الكتاب منهم، وليس أحد منهم يومًا من الدهر طعن فيه بكذبة واحدة صغيرة ولا كبيرة.
٢١٤ - قال المسور بن مخرمة (¬٣): قلت لأبي جهل -وكان