وأما في المعنى فليس مفهوم أحدهما مفهوم الآخر.
ومنها: أن الذر من المضاعف، والذرية من المعتل أو المهموز، فأحدهما غير الآخر.
والقول الثالث: أنها من ذرا يذرو (¬١): إذا فرَّق، من قوله تعالى: ﴿تَذْرُوهُ الرِّيَاحُ﴾ [الكهف: ٤٥]، وأصلها على هذا "ذُرِّيوَة" فعلية من الذرو، ثم قلبت الواو ياءً لسبق إحداهما بالسكون.
والقول الأول (¬٢) أصح، لأن الاشتقاق والمعنى يشهد له. فإن أصل هذه المادة من الذرء، قال الله تعالى: ﴿جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا وَمِنَ الْأَنْعَامِ أَزْوَاجًا يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ﴾ [الشورى: ١١]، وفي الحديث:
٢٨١ - "أعوذ بكلمات الله التامات التي لا يجاوزهن بر ولا فاجر من شر ما خلق وذرأ وبرأ" (¬٣)، وقال تعالى: ﴿وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ﴾ [الأعراف: ١٧٩]، وقال تعالى: ﴿وَمَا