٩٧١٩ - حدثنا يونس بن عبد الأعلى، قال: حدثنا سفيان [بن عيينة] (¬١)، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن أم قيس بنت مِحْصَن (¬٢) -أخت عُكَّاشة (¬٣) - قالت: دخلت بابن لي (¬٤) على رسول الله ﷺ لم يأكل الطعام، فبال عليه، فدعا بماء فرشّه. قالت: ودخلت بابن لي (¬٥) قد أعلقت (¬٦)
⦗٤٤٣⦘ العَلَاق (¬٩)، عليكم بهذا العود الهندي (¬١٠)، فإن فيه سبعة أشفية (¬١١)، منها ذات الجنب، ليسعط من العذرة ويلدّ من ذات الجنب" (¬١٢).
(¬١) من نسخة (ل)، وهو موضع الالتقاء.
(¬٢) ابن حرثان بن قيس، الأسدية، أسلمت قديما بمكة، وبايعت، وهاجرت إلى المدينة، ويقال: إن اسمها: أمية. وقيل: جذامة. وقيل: آمنة.
انظر: أسد الغابة (٧/ ٣٧٩/ ترجمة ٧٥٦٣)، والإصابة (٨/ ٢٦٩ / ترجمة ١٤٤٩)، وفتح الباري (١/ ٣٢٦).
(¬٣) هو بضم العين وتشديد الكاف وتخفيفها، من السابقين الأولين، وشهد بدرًا، ووقع ذكره في الصحيحين في حديث ابن عباس، في السبعين ألفًا الذين يدخلون الجنة بغير حساب، فقال عكاشة: ادع الله أن يجعلني منهم، فقال: "أنت منهم". الإصابة (٤/ ٢٥٦ / ترجمة ٥٦٢٦).
(¬٤) قال ابن حجر: مات ابنها في عهد النبي ﷺ وهو صغير -كما رواه النسائي في سننه (٤/ ٢٩ / حديث رقم ١٨٨٢) - ولم أقف على تسميته. الفتح (١/ ٣٢٦).
(¬٥) هو ابنها الذي بال في حجر رسول الله ﷺ -كما بينته الطريق الثانية للحديث عند مسلم. وانظر الحديث الآتي برقم (٩٧٢٣).
(¬٦) الإعلاق فسره يونس بن يزيد -في الحديث الآتي برقم (٩٧٢٥)، وهو عند مسلم أيضًا- قال: (قد أعلقت): غمزت.
قال ابن الأثير: (الإعلاق): معالجة عذرة الصبي، وهو وجع وورم تدفعه أمه =
⦗٤٤٢⦘ = بأصبعها أو غيرها. وحقيقة (أعلقت عنه): أزلت العلوق عنه، وهي الداهية. النهاية (٣/ ٢٨٨)، وانظر: تاج العروس (مادة: علق).
(¬٧) قال النووي: هكذا هو في جميع نسخ صحيح مسلم: (عليه). ووقع في صحيح البخاري من رواية معمر وغيره: (عليه)، كما هنا. ومن رواية سفيان بن عيينة: (فأعلقت عنه) بالنون وهذا هو المعروف عند أهل اللغة. قال الخطابي: المحدثون يروونه: (أعلقت عليه)، والصواب: (عنه). وكذا قال غيره. شرح النووي على مسلم (١٤/ ٤٢١).
أقول: ورواية سفيان بن عيينة التي أشار إليها النووي، في صحيح البخاري برقم (٥٧١٣) عن علي بن المديني عنه، وفيها أنه قال -أي علي بن المديني-: قلت لسفيان: فإن معمرًا يقول: (أعلقت عليه)؟ قال: لم يحفظ، إنما قال: (أعلقت عنه)، حفظته من في الزهري. اهـ.
لكن أكثر الرواة عن سفيان رووه بلفظ (عليه)، أربعة منهم عند مسلم، وهم: يحيى بن يحيى التميمي، وأبو بكر بن أبي شيبة، وعمرو الناقد، وزهير بن أبي حرب.
والخامس يونس بن عبد الأعلى، عند أبي عوانة هنا.
ورواية معمر ستأتي برقم (٩٧٢١).
(¬٨) تَدْغَرْن: بالدال المهملة والغين المعجمة. والدغر: غمز الحلق بالأصبع، وذلك أن الصبي تأخذه العذرة، وهي وجع يهيج في الحلق من الدم، فتدخل المرأة فيه إصبعها فترفع بها ذلك الموضع وتكبسه. النهاية (٢/ ١٢٣).
وقال إسحاق الحربي -في غريبه (١/ ٢٦٩)، في بيان علاج العذرة-: تعمد المرأة إلى خرقة فتفتلها فتلا شديدا، وتدخلها في أنفه فتطعن ذلك الموضع، فينفجر =
⦗٤٤٣⦘ = منه دم أسود، وربما أقرح الطعن ذلك الموضع، وذلك الطعن هو الدغر. اهـ.
(¬٩) قال ابن الأثير: جاء في بعض الروايات (العلاق)، وإنما المعروف (الإعلاق)، وهو مصدر (أعلقت)، فإن كان (العَلاق) الاسم فيجوز.
وقال ابن حجر: والاسم العَلاق بفتح المهملة. وقبله قال النووي: وأما العلاق فبفتح العين.
انظر: النهاية (٣/ ٢٨٨)، وشرح النووي (١٤/ ٤٢٢)، والفتح (١٠/ ١٦٨).
ولفظ (العلاق) مشكول في المطبوع من الصحيحين بكسر العين! والعيني قال: (العلاق) بالحركات الثلاث. عمدة القاري (١٧/ ٣٨٧).
ولفظ (الإعلاق) و (العلاق) جاءت الرواية بهما في الصحيحين وغيرهما.
(¬١٠) قال الخطابي: هو القسط البحري. وقال ابن الأثير -بعد أن ذكر قول الخطابي، ولم يعزه للخطابي-: وقيل: هو العود الذي يتبخر به.
وقال النووي: والعود الهندي يقال له: القسط والكست، لغتان مشهورتان.
انظر: المجموع المغيث (٢/ ٢١٨)، والنهاية (٣/ ٣١٧)، وشرح النووي (١٤/ ٤٢٢).
(¬١١) قال الزهري: بين لنا اثنين ولم يبين لنا الباقي. صحيح البخاري رقم (٥٧١٣). ورجح ابن حجر أنه اقتصر على اثنين لوجودهما حينئذ دون غيرهما. الفتح (١٠/ ١٤٨).
(¬١٢) أخرجه مسلم في صحيحه -كتاب السلام، باب التداوي بالعود الهندي، وهو الكست (٤/ ١٧٣٤/ حديث رقم ٨٦).
وأخرحه البخاري في صحيحه -كتاب الطب، باب السعوط بالقسط الهندي =
⦗٤٤٤⦘ = والبحري (١٠/ ١٤٨/ حديث رقم ٥٦٩٢). وأطرافه في (٥٧١٣، ٥٧١٥، ٥٧١٨).