٥٠٠٨ - حدثنا أحمد بن يوسف السلمي، قال: حدثنا النضر بن محمد (¬١)، قال: حدثنا عكرمة بن عمار، قال: حدثنا أبو زميل (¬٢)، قال: حدثني ابن عباس، قال: حدثني عمر بن الخطاب ﵁ قال: "دخلت المسجد والناس ينكتون بالحصى ويقولون: طلق رسول الله ﷺ نساءه. قال: فذهبت حتى آتى عائشة، فقلت لها: يا بنت أبي بكر، يا عائشة، لقد بلغ من شأنك أن تؤذين رسول الله ﷺ وتسمعينه ما يكره؟! فقالت: ما لي ولك يا ابن الخطاب؟ عليك بِعَيْبَتِكَ فازجرها. قال: وأتيت حفصة، فقلت لها مثل ذلك، أما والله لقد عرفتِ أنَّ
⦗٥٩٩⦘ رسول الله ﷺ ما يحبك، ولولا أنا لطلقك، فبكت أشد البكاء، ثم ذهبتُ حتى آتي رسول الله ﷺ، وهو في بيت خزانته، قال: وإذا رباح غلام رسول الله ﷺ قاعد على الباب، مدلي رجليه على نقير -يعني جذعا منقورًا- فقلت: يا رباح، استأذن لي على رسول الله ﷺ، قال: فنظر رباح إلى البيت ثم سكت، فقلت: يا رباح، استأذن لي على رسول الله ﷺ. قال: فنظر رباح للبيت ثم سكت، ولا يراني جئت من أجل حفصة (¬٣) والله الذي لا إله إلا هو لئن أمرني أن أضرب عنقها لأضربن عنقها. قال: فنظر رباح إلى البيت ثم دعاني فأجبت، فدخلت فإذا رسول الله ﷺ عليه إزار، فلما رآني أدنى عليه إزاره وجلس، فإذا الحصير قد أثر في جنبيه قال: فابتدرت (¬٤) عيناي، فقال رسول الله ﷺ: ما يبكيك يا ابن الخطاب؟ فقلت: بأبي وأمي! ومالي لا أبكي وأنت نبي الله وصفوته وخيرته من خلقه وهذه خزانتك وذاك قيصر كسرى والأعاجم عندهم الأنهار ويأكلون الثمار، فقال: يا ابن الخطاب أو ما ترضى أن تكون لهم الدنيا ولنا الآخرة؟ قلت: بلى بأبي أنت وأمي، لعلك تراني جئت من أجل حفصة، والله لئن أمرتني أن أضرب
⦗٦٠٠⦘ عنقها لضربته. قال: وقد دخلت عليه وهو مغضب، فما زلت عليه حتى حسَر عنه وبدت نواجذه. قال: فكان أحسن الناس ثغرًا، فقلت: يا رسول الله أطلقت نساءك؟ فإن كنت طلقت نساءك فإن الله ﷿ معك وملائكته وجبريل وأنا وأبو بكر والمؤمنون. قال: وذلك من قبل أن ينزل الله ﷿ هذه الآية ﴿وَإِنْ تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلَاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلَائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ (٤)﴾ (¬٥)، قال: فأنزلها الله ﷿ في قول عمر، فقلت: إني دخلت المسجد الآن وهم ينكتون بالحصى ويقولون: طلق رسول الله نساءه، أفطلقتهن يا رسول الله؟ قال: لا، قال فقلت: فأخبر الناس أنك لم تطلقهن؟ قال: نعم، فأخبرهم، قال: فخرجت حتى أقوم (¬٦) على سُدة الباب فقلت: ألا إن نبي الله ﷺ لم يطلق نساءه. قال: فأنزل الله ﷿: ﴿وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ﴾ (¬٧) إلى آخر الآية. قال: فكنت أول من استنبطته. قال: وإذا في خزانة نبي الله ﷺ قبضة من شعير نحو الصاع وإذا قبضة من قرظ، وإذا بأفيقتين معلقتين
⦗٦٠١⦘ فابتدرت عيناي" (¬٨)