٤٠٦ - حَدثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي (¬١)، حدثنا محمد بن أبي بَكر (¬٢) حدثنا يزيد بن زُرَيعٍ، حدثنا سعيد بن أبي عروبة، وَهشام (¬٣)، ح
وحَدثنا إدريس بن بكر (¬٤)، حدثنا يوسف بن بُهْلُول (¬٥)، حدثنا عَبْدَةُ بن سليمان (¬٦)، ح
وحدثَنا مسرور بن نوح (¬٧) حدثنا محمد بن المثنى (¬٨) حدثنا ابن أبي عدي (¬٩) كلاهما عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عَن أنس بن مالك، عن مالك بن صَعْصَعَة قال: أخبَرَنا رسول الله ﷺ، ح
وَحدثنا يعقوبُ بن سفيان الفارسي (¬١٠)، وأبو داودَ الحرانيُّ قالا:
⦗٤٢⦘ حدثنا عَمرو بن عاصم (¬١١)، حدثنا همام (¬١٢)، حدثنا قتادةُ، عن أنس بن مالكٍ، أنَّ مالك بن صَعْصَعَة حَدَّثهمْ أنّ رسول الله ﷺ حَدَّثَهُمْ عَن ليلةِ الإسراء قال: "بينا أنا نائمٌ في الحَطِيْمِ (¬١٣) -وَرُبما قال (¬١٤): في الحِجْرِ- إذْ أتاني آتٍ فَجَعَلَ يَقولُ: أحد الثلاثة" قالَ (¬١٥): "فأتاني فَشَقَّ -وَرُبما قال: فَقَدَّ- ما بين هذه إلى هذه".
قال قتادةُ: فقلتُ للجارود (¬١٦) -وهو قائدي-:
⦗٤٣⦘ ما يَعني (¬١٧)؟ قال: من ثغرةِ نحره إلى شِعْرَتِه، قال: وسمعتُهُ يقول: من قَصَّتِه إلى شِعِرَتِه (¬١٨).
قال: "فاستخرَجَ قلبي فغسله بماء زمزمَ، وأُتيتُ بطَسْتٍ من ذَهَبٍ مملوءةً إيمانًا وحكمةً فَغسلَ قَلْبي، ثُمَّ حُشِيَ ثمّ أُعِيدَ، ثمَّ أُتيْتُ بدابَّةٍ دونَ البغلِ وَفَوقَ الحمارِ أبيضَ -قال: فَقَال له الجارودُ: يا أبا حمزةَ أهو البُرَاقُ؟ قال: نَعم- يضعُ خَطْوَهُ عندَ أقصَى طَرْفِهِ (¬١٩) فَحُمِلتُ عليهِ فانطلق بي جَبْرِيل حتى أتى بي السماءَ الدنيا فاستفتح، فقيلَ: مَن هذا؟ قال: جَبْرِيلُ، قالَ: وَمَن معك؟ قال: محمد قيل: أو قد بُعِثَ إليهِ؟ قال: نَعَم، قيل: مرحبًا به ولنعمَ المجيءُ جَاء، قالَ: فَفتحَ فلما
⦗٤٤⦘ خَلَصْتُ (¬٢٠) إذا فيها آدم (¬٢١)، قال: هذا أبوك آدمُ فسلِّم عليه، قال: فسلَّمتُ عليهِ فردَّ عليَّ قال (¬٢٢): مرحبًا بالابن الصالحِ والنبيِّ الصّالحِ.
ثم صَعِدَ بي إلى السماءِ الثانيةِ فاستفتح، فقيلَ: مَن هذا؟ قال: جبريلُ، قيلَ: وَمَن معك؟ قال: محمد، قيل: أو قد أُرسِل إليهِ؟ قال: نعم، قال: مرحبًا به ولنعمَ المجيءُ جاء، فلما خَلَصْنَا: إذا يحيى وعيسى، وهما ابنا خالة، فقال: هذا عيسى ويحيى فسلِّمْ عَليهما، فسلمتُ عليهما فردَّا وقالا: مرحبًا بالأخِ الصالحِ والنبيِّ الصالحِ.
ثم صَعِدَ حتى أتى السماءِ الثالثةِ فاستَفْتَحَ، فقيلَ: مَن هذا؟ قال: جبريلُ، قيلَ: وَمَن معك؟ قال: محمد، قيل: وقد أُرْسِل إليهِ؟ قال: نَعَم، قيل: مرحبًا به وَلَنِعْمَ المجيءُ جاء، فلما خَلَصْتُ: إذا يوسف، قال: هذا يوسفُ فسلِّمْ عليه، فسلمتُ عليه وقال: مرحبًا بالأخِ الصالحِ وَالنبي الصَّالحِ.
قالَ: ثم صَعِدَ بي إلى السماءِ الرابعةِ فاستفتح، فقِيلَ: مَن هذا؟ قال: جبريلُ، قيلَ: وَمَن معك؛ قال: محمد، قيل: وَقَد أُرْسِل إليهِ؟ قال: نعم، قيل: مرحبًا به ولنعمَ المجيءُ جاء، فلما خَلَصْتُ: إذا إدريس، قال: هذا إدريس فسلِّمْ عليه، فسلمتُ عَليه فردَّ عليَّ وقال: مرحبًا
⦗٤٥⦘ بالأخِ الصالحِ والنبيِّ الصَّالحِ.
ثم صَعِدَ بي إلى السماءِ الخامسةِ فاستفتح، فقيلَ: مَن هذا؟ قال: جبريلُ، قيلَ: وَمَن معك؟ قال: محمد، قيل: وقد أُرسِل إليهِ؟ قال: نَعَم، قيل: مرحبًا به ولنعمَ المجيءُ جاء، فلما خَلَصْتُ: إذا هارونُ، قال: سلِّمْ عليه، فسلمتُ عليه، فردَّ عليَّ وقال: مرحبًا بالأخِ الصالحِ والنبيِّ الصالحِ.
ثم صَعِدَ حتى أتى السماءَ السادسةَ فاستفتح، فقيلَ: مَن هذا؟ قال: جبريلُ قيلَ: وَمَن معك؟ قال: محمد، قيل (¬٢٣): وقد أُرسل إليهِ؟ قال: نَعَم، قيل: مرحبًا به ولنعمَ المجيءُ جاء، فلما خَلَصْتُ: إذا موسى، قال: هذا أخوك موسى فسلِّمْ عليه، فسلمتُ عليه، فردَّ عليَّ وقال: مرحبًا بالأخِ الصالحِ والنبيِّ الصالحِ فلما جَاوَزْتُه بكى، فقيل له: ما يُبكيك؟ قال: أبكي أنَّ غلامًا بُعِثَ بَعدي يدخل الجنَّةَ مِن أُمَّته أكثر ممن (¬٢٤) يَدْخُلُها من أُمَّتي.
ثم صَعِدَ إلى السماءِ السابعةِ فاستفتح، فقيلَ: مَن هذا؟ قال: جبريلُ، قيلَ: وَمَن معك؛ قال: محمد، فقيل (¬٢٥): وقد أُرسِل إليهِ؟ قال:
⦗٤٦⦘ نعم، قيل (¬٢٦): مرحبًا بهِ ولنعمَ المجيءُ جاء، فلما خَلَصْتُ: إذا إبراهيمُ، قال: هذا إبراهيم فسلِّمْ عليه، فسلمتُ عليه، وقال: مرحبًا بالابنِ الصالحِ والأخ الصالحِ.
ثم رُفِعَتْ في سِدرةُ المنتهَى، فإذا هو يخرج من تحتها أربعةُ أنهارٍ: نهرانِ ظاهران ونَهرانِ باطِنانِ، فقلتُ: ما هذا يا جبريلُ؟ قال: أما الباطنان فَنَهران في الجنَّة، وَأما الظَّاهرانِ فالنِّيلُ والفُرَاتُ".
قال: "ثم رُفِعَ إليَّ (¬٢٧) البيتُ المعمورُ -قال قتادة: حدثنا (¬٢٨) الحسن، عن أبي هُريرة، عن النَّبيِّ ﷺ قال: "البيتُ المَعْمُورُ يدخُلُه كلَّ يومٍ سَبعونَ ألفَ ملكٍ ثم لا يعُودون فيه" (¬٢٩).
⦗٤٧⦘ قال: ثم رجعَ إلى حديث أنس [بن مالك] (¬٣٠) قال رسول الله ﷺ: - ثم أُتيتُ وإناءٍ من خمرٍ وإناءٍ من لبنٍ وإناءٍ من عَسَلٍ، فأخذتُ اللبنَ فقال: هذه الفطرة أنتَ عليها وأمَّتك".
قال: "ثمّ فُرِضَت الصلاةُ خمسون صلاة في كلِّ يومٍ، قال: فَرَجَعْتُ فمررتُ بموسى، فقال: ما أُمِرتَ؟ قلت: أمِرت بخمسين صلاةً كلَّ يومٍ، قال: إنِّي عالَجْتُ بني إسرائيلَ قبلك، وَإنَّ أمَّتَك لا تستطيع خمسين صلاةً، وإنِّي قد خَبَرْتُ (¬٣١) النَّاسَ قبلَكَ وعالجتُ بني إسرائيلَ أشدّ المعالجةِ، فارجع إلى ربِّك فَسَلْهُ التَّخْفِيفَ لأُمَّتِك، قال: فَرَجَعْتُ فَوَضَعَ عني عشرًا، قال: فرجعتُ إلى موسى قال: بما أمِرتَ؟ قلت: اُمِرتُ بأربعين صلاةً، قال: إنِّي قد (¬٣٢) خَبَرْت النَّاسَ قبلَكَ وَعَالَجْتُ بني
⦗٤٨⦘ إسرائيلَ أشدَّ المعالجةِ، فارجع إلى ربِّك فَسَلْهُ التَّخْفِيفَ لأمَّتِك، قال: فَرَجَعْتُ فَوَضَعَ عَنِّي عشرًا، قال: فَرَجَعْتُ إلى موسى فقال: بما أُمِرتَ؟ قلت: اُمِرتُ بثلاثين صلاةً، قال: إنَّ أمَّتك لا تستطيع ثلاثين صلاةً، وإنِّي قد خَبَرْتُ النَّاسَ قَبْلَكَ وعالجتُ بني إسرائيلَ أشدَّ المعالجةِ، فارجع إلى ربِّك فَسَلْهُ التَّخفيفَ لأمَّتِك، قال: فَرَجَعْتُ فَوَضَعَ عَنِّي عشرًا، قال: فَرَجَعْتُ إلى موسى فقال: بما أُمِرتَ؟ قلت: اُمِرتُ بعشرين صلاةً، فَقَال: إنَّ أمَّتك لا تستطيع ذلك، وَإنِّي قد خَبَرْتُ النَّاسَ قبلَكَ وَعَالجتُ بني إسرائيلَ أشدَّ المعالجةِ، فارجع إلى ربِّك فَسَلْهُ التَّخْفِيفَ، قال: فَرَجَعْتُ فَأُمِرْتُ بعشرِ صلواتٍ، فَرَجَعْتُ إلى موسى فقال: بكم أُمِرتَ؟ فقلت: أُمِرتُ بِعَشْرِ صَلَواتٍ، قال: إنَّ أمَّتك لا تَسْتَطِيْعُ ذلك (¬٣٣)، وإنِّي قد خَبَرْتُ النَّاسَ قبلَكَ وَعَالَجْتُ بني إسرائيلَ أشدَّ المعالجةِ، ارجع إلى ربِّك فَسَلْهُ التَّخْفِيفَ لأُمَّتِك، قال: فَرَجَعْتُ فأُمِرْتُ بخمسِ صَلَوَاتٍ كل يومِ، فرجعتُ إلى موسى فقال: بما (¬٣٤) أُمِرتَ؟ قلت: أُمِرتُ بخمس صَلَوَاتٍ (¬٣٥). قال: إنَّ أمَّتك لا تُطِيق خَمْسَ صَلَوَاتٍ كُلَّ يومَ، وإنِّي قد خَبَرْتُ النَّاسَ قَبْلَكَ وعالجتُ بني إسرائيلَ أشدَّ المعالجةِ، فارجع إلى ربّك فَسَلْهُ التَّخْفِيفَ لأُمَّتِك، قال: قلتُ: قد سألتُ ربِّي حتى قد استَحْيَيْتُ وَلكنْ أرضى وَأُسَلِّم".
⦗٤٩⦘ قال: "فلما نَفَذْتُ نادَاني [مُنَادٍ] (¬٣٦): إنِّي قد أَنْفَذْتُ فَرِيضَتِي وخَفَّفْتُ عن عبادي" (¬٣٧).
هَذا لفظُ همام عن قتادة، وَحَديث (¬٣٨) سعيد بن أبي عروبة بنحوه، وَليس فيه ذكرُ الحسن، وقال مكان: "قد خبرتُ النَّاس" (¬٣٩): "قد بلوتُ الناس"، وزاد فيه: "عن عبادي، وجَعلتُ كلَّ حسنةٍ عشرةَ أمثالها".
وليس في حديث هشام (¬٤٠) أيضًا ذكرُ الحسن ولا الجارود.