قال: فخرج ابن ملجم لعنه الله إلى الكوفة، فلقى امرأة من تيم [الرّباب] (١)، يقال لها قطام ابنة [الشجنة] (٢)، وقد قتل أبوها وأخوها وبعلها يوم النهروان، وكانت فاتنة الحسن، فلمّا رآها ابن ملجم افتتن بها، ونسى حاجته، فخطبها من نفسها، قالت: لا أتزوّجك إلاّ بإحدى شيئين، قال: وما هما؟ قالت:
ألف ناقة، وألف عبد وقينة، أو قتل ابن أبى طالب، قاتل الأحبّة، فقال:
وا عجبا إنّما مأتاى والله لذلك، فقالت: أطلب لك من يشدّ ظهرك، ويساعدك على أمرك.
ثم بعثت إلى رجل من قومها من تيم [الرّباب] (١)، يقال له وردان، فكلّمته، فأجابها، وأتى ابن ملجم رجلا من أشجع، يقال له شبيب بن نجزة (٣)، فدعاه إلى قتل على بن أبى طالب، فقال: ويحك لو كان على غير علىّ كان أهون، قد عرفت قدمه فى الإسلام، وسابقته، وقرابته من النبى ﷺ، وما أجدنى لذلك منشرحا، فلم يزل به حتى أجابه.
قال (٤): فجاءوا إلى قطام، وهى معتكفة (٣١٤) فى المسجد الأعظم، السّابع والعشرين من شهر رمضان، فقال ابن ملجم: هذه الليلة التى واعدت فيها أصحابى أن يقتل كلّ واحد صاحبه، فدعت لهم بالحرير، فعصبتهم، وأخذوا أسيافهم وخرجوا، وجلسوا مقابل السدّة التى يخرج منها علىّ ﵇، فلمّا خرج لصلاة الصبح ضربه شبيب، فوقع السيف فى عضادة الباب، وضربه اللعين ابن ملجم