فى [قرنه] (١) بالسيف، وهرب وردان، وشدّ الناس على ابن ملجم فأخذوه، وتأخّر علىّ ﵇، ودفع فى صدر جعدة بن هبيرة يصلّى بالناس، ونجا شبيب فى ازدحام الناس، وأقبل وردان حتّى دخل منزله، فدخل عليه رجل من بنى أبيه وهو ينزع [الحرير] (٢) عن صدره، فقال: ما هذا الحرير (٢) والسيف؟ فأخبره بما كان من أمره، فانصرف الرجل، فجاء بسيفه فعلاه به فقتله، قال (٣): ثم أمر علىّ ﵇ بابن ملجم، فأحضر بين يديه فقال: يا عدوّ الله ألم أحسن إليك؟ قال: بلى، قال: فما حملك على هذا؟ قال: شحذت سيفى أربعين صباحا، فسألت الله تعالى أن يقتل به شرّ خلقه، فقال على رضى الله عنه: لا أراك إلاّ مقتولا به ولا أراك إلاّ من أشرّ خلقه.
وقيل إنّ الناس دخلوا على الحسن بن علىّ ﵉ فزعين لما حدث من أمر علىّ ﵇ فبينما هم عنده، وابن ملجم مكتوفا بين يديه، إذ نادته أمّ كلثوم ابنة على: يا عدوّ الله إنّه لا بأس على أبى، والله مخزيك، فقال ابن ملجم لعنه الله: فعلى من تبكين؟ والله لقد اشتريته (٤) بألف، وسممته بألف، ولو كانت هذه الضربة بجميع أهل المصر ما بقى منهم أحد.
وقال الطبرى والروحى جميعا إنّ عليّا-﵇-قال: أطيبوا طعام ابن ملجم، وألينوا فراشه، فإن أعش فعفو وقصاص، وإن أمت فألحقوه بى أخاصمه عند ربّ العالمين.