وغاض زرق القنا فى زرق أعينهم ... كأنّها شطن تهوى إلى قلبى
توقّدت وهى تروى (٢) ... فى نحورهم
فزادها الرىّ فى الإشراق واللهبى
أجرت إلى البحر بحرا من دمايهم ... فراح كالراح إذ غرقاه كالحبى
وذاب من حرّها عنهم حديدهم ... فعبّدتهم به دعوى (٤) يد الرهبى
تحكّمت فسطت فيهم قواضبها ... قتلا وعفّت لحاويها عن السلبى
كم أبرزت بطلا كالطود قد بطلت ... حواسّه فغدا كالمنزل الخربى
كأنّه وسنان الرمح يطلبه ... برج هوى ووراه كوكب الذنبى
بشراك يا ملك الدنيا لقد شرفت ... بك الممالك واستعلت على الرتبى
ما بعد عكا وقد لانت عريكتها ... لديك شئ تلاقيه على تعبى
فانهض إلى الأرض فالدنيا بأجمعها ... مدّت إليك نواصيها بلا نصبى (١٠)
كم قد دعت وهى فى أسر العدى زمنا ... نحو (١١) الملوك فلم تسمع ولم تجبى
لقيتها (١٢) ... يا صلاح الدين معتقدا
بأنّ ظنّ صلاح الدين لم يخب
أسلت فيها كما سالت دمايهم (١٣) ... من قبل إحرازها بحرا من الذهبى
أدركت ثأر صلاح الدين إذ عصيت (١٤) ... لسرّ طواه الله فى اللقبى
وجئتها بجيوش كالسيول على ... أمثالها بين آجام من القضبى