والقرائن (¬١) التي يظهر له بها الحق، والاستدلال بالأمارات، ولا يقف مع مجرد ظواهر البينات والإقرار (¬٢) حتى إنه ربما يتهدد أحد الخصمين (¬٣) إذا ظهر له (¬٤) منه أنه مبطل، وربما ضربه، وربما سأله عن أشياء تدله على صورة (¬٥) الحال، فهل ذلك صواب أم خطأ؟
فهذه مسألة كبيرة عظيمة النفع، جليلة القدر، إن أهملها الحاكم أو الوالي أضاع حقًّا كثيرًا، وأقام باطلًا كبيرًا، وإن توسع فيها (¬٦) وجعل معوّله عليها دون الأوضاع الشرعية، وقع في أنواعٍ من الظلم والفساد.
وقد سئل أبو الوفاء ابن عقيل عن هذه المسألة، فقال: ليس ذلك حكمًا بالفراسة، بل حكم بالأمارات. وإذا تأملتم الشرع وجدتموه يجوّز التعويل على ذلك، وقد ذهب مالك (¬٧) ﵀ إلى التوصل