وسياسة عادلة تخرج الحق من الظالم الفاجر، فهي (¬١) من الشريعة، عَلِمَها من عَلِمها، وجهلها من جهلها.
ولا تنس في هذا الموضع قول سليمان نبي الله ﷺ للمرأتين اللتين ادعتا الولد. فحكم به داود ﷺ للكبرى، فقال سليمان: "ائتُونِي بالسِّكّينِ أَشُقُّهُ بَيْنَكُمَا". فسمحت الكبرى بذلك، فقالت الصغرى: لا تَفْعَل يَرْحَمكَ الله، هُوَ ابْنُهَا "فَقَضى بهِ لِلصُّغْرَى" (¬٢)، فأي شيء أحسن من اعتبار هذه القرينة الظاهرة! فاستدل برضا الكبرى بذلك، وأنها قصدت الاسترواح إلى التأسّي بمساواة الصغرى في فقد ولدها، وبشفقة (¬٣) الصغرى عليه، وامتناعها من الرضا بذلك (¬٤): على أنها هي أمه (¬٥)، وأن الحامل لها على الامتناع هو (¬٦) ما قام بقلبها من الرحمة والشفقة التي وضعها الله تعالى في قلب الأم، وقويت هذه القرينة عنده، حتى قدمها على إقرارها، فإنه حكم به لها مع (¬٧) قولها "هو