عبد الله (¬١) بن بكير (¬٢) المخزومي، قال: هذه رسالة الليث بن سعد إلى مالك فذكرها إلى أن قال: "ومن ذلك: أن أهل المدينة يقضون في صدقات النساء، أنها متى شاءت أن تكلم في مؤخر صداقها تكلمت (¬٣) فيدفع (¬٤) إليها. وقد وافق أهل العراق أهل المدينة على ذلك، وأهل الشام وأهل مصر. ولم يقض أحد من أصحاب رسول الله ﷺ ولا من بعده لامرأة بصداقها المؤخر، إلا أن يفرق بينهما موت أو طلاق، فتقوم على حقها" (¬٥).
قلت: مراده بالمؤخر: الذي أخر قبضه عن (¬٦) العقد، فتُرك مسمى، وليس المراد به: المؤجل؛ فإن الأمة مجمعة على أن المرأة لا تطالب به قبل أجله، بل هو كسائر الديون المؤجلة (¬٧)، وإنما المراد: ما يفعله الناس من تقديم بعض المهر إلى المرأة، وإرجاء الباقي، كما