وفي المسألة قول ثالث، وهو أنه (¬١) لا يقضى بالنكول، ولا بالرد، ولكن يحبس المدعى عليه حتى يجيب بإقرار أو إنكار يحلف معه. وهذا قول في مذهب (¬٢) أحمد (¬٣)، وهو أحد الوجهين لأصحاب الشافعي (¬٤)، وهذا قول (¬٥) ابن أبي ليلى، فإنه قال: لا أدعه حتى يقر أو يحلف (¬٦).
واحتج لهذا القول بأن المدعى عليه قد أوجب عليه أحد الأمرين: إما الإقرار، وإما الإنكار، فإذا امتنع من أداء الواجب عليه عوقب بالحبس ونحوه حتى يؤديه (¬٧).
قالوا: وكل من عليه حق، فامتنع من أدائه، فهذا سبيله.
والآخرون فرقوا بين الموضعين، وقالوا: لو ترك ونكوله لأفضى إلى ضياع حقوق الناس بالصبر على الحبس. فإذا نكل عن اليمين