ضرورة، وقد لا يحضر الموصي إلَّا كفَّارٌ من غير أهل الكتاب، ولأن تقييده بأهل الكتاب لا دليل عليه؛ ولأنَّ ذلك يستلزم تضييق (¬١) محل الرخصة، مع قيام المقتضي لعمومه.
فإن قيل: فهل يجوز (¬٢) في هذه الصورة (¬٣) أن يحكم بشهادة كافر وكافرتين؟
قيل (¬٤): لا نعرف عن أحمد في هذا شيئًا، ويحتمل أن يقال بجواز ذلك، وهو القياس، فإنَّ الأموال يقبل فيها رجلٌ وامرأتان (¬٥)، وهذا قول أبي محمد ابن حزم (¬٦)، وهو يحتج بعموم قوله ﷺ: "أَلَيْسَتْ شَهَادَةُ المَرْأَةِ مِثْلَ نِصْفِ شَهَادَةِ الرَّجُلِ؟ " (¬٧)، وبهذا العموم جوَّز الحكم أيضًا في هذه الصورة بأربع نسوة كوافر، وليس ببعيد عند الضرورة، إذا لم يحضره إلَّا النساء، بل هو محض الفقه.
فإن قيل: فهل ينقض حكم من حكم بغير حكم هذه الآية؟
قيل: أصول المذهب تقتضي نقض حكمه، لمخالفته نصَّ