أحدهما: يقضي بعلمه قطعًا.
والثاني: أن المسألة على قولين أظهرهما عند أكثر الصحابة (¬١) يقضي به.
قالوا: لأنه يقضي بشاهدين، وذلك يفيد ظنًّا، فالعلم أولى بالجواز. وأجابوا عما احتج به المانعون من ذلك من التهمة؛ أن القاضي لو قال: ثبت عندي وصح كذا وكذا لزم (¬٢) قبوله بلا خلاف، ولم يبحث عما ثبت به (¬٣) وصح والتهمة قائمة.
ووجه هذا أنه لما ملك الإنشاء، ملك الإخبار.
ثم بنوا على القولين ما علمه في زمن ولايته ومكانها، وما علمه (¬٤) في غيرهما.
قالوا: فإن قلنا: لا يقضي بعلمه فذلك (¬٥) إذا كان مستنده مجرد العلم، أما إذا شهد رجلان يعرف عدالتهما، فله أن يقضي، ويغنيه علمه بهما عن تزكيتهما. وفيه وجه ضعيف: لا يغنيه ذلك عن تزكيتهما