فصل
الطريق الثاني والعشرون: الأخبار آحادًا.
وهو أن يخبره عدلٌ يثق بخبره ويسكن إليه بأمر، فيغلب على ظنه صدقه فيه، أو يقطع به لقرينة احتفت (¬١) به، فيجعل ذلك مستندًا لحكمه، وهذا يصلح (¬٢) للترجيح والاستظهار بلا ريب، ولكن هل يكفي وحده في الحكم؟ هذا موضع تفصيل.
فيقال: إمَّا أن يقترن بخبره ما يفيد معه اليقين أم لا، فإن اقترن بخبره ما يفيد معه اليقين جاز (¬٣) أن يحكم به، وينزل (¬٤) منزلة الشهادة، بل هو شهادة محضة في أصح الأقوال، وهو قول الجمهور (¬٥)، فإنَّه لا يشترط في صحة الشهادة ذكر لفظة "أشهد" بل متى قال الشاهد: رأيت كيت وكيت، أو سمعت، أو نحو ذلك، كانت شهادة منه، وليس في كتاب الله ولا في سنة رسول الله ﷺ موضع واحد يدلُّ على اشتراط لفظ "الشهادة"، ولا عن رجل واحد من الصحابة، ولا قياس، ولا استنباط