مالك (¬١) رواية أخرى أنَّه لا يلتفت إلى البينة بذلك ولا يحكم بها (¬٢).
وجمهور أهل العلم على خلافها (¬٣)، بل إجماع أهل الحديث قاطبة على اعتماد الراوي على الخط المحفوظ عنده، وجواز التحديث به، إلَّا خلافًا شاذًّا لا يعتدُّ به (¬٤)، ولو لم يعتمد على ذلك لضاع الإسلام اليوم، وسنة رسول الله ﷺ، فليس بأيدي النَّاس - بعد كتاب الله - إلَّا هذه النسخ الموجودة من السنن، وكذلك كتب الفقه الاعتماد فيها على النسخ، وقد كان رسول الله ﷺ يبعث كتبه إلى الملوك وغيرهم (¬٥)، وتقومُ بها حجته، ولم يكن يشافه رسولًا بكتابه بمضمونه قط (¬٦)، ولا جرى هذا في مدَّة حياته ﷺ بل يدفع إليه (¬٧) الكتاب مختومًا، ويأمره بدفعه إلى المكتوب إليه، وهذا معلومٌ بالضرورة لأهل العلم بسيرته وأيامه.