يغرم (¬١)، وهذا هو القمار، فإذا أدخلا بينهما ثالثًا؛ حصل قسم ثالث، وهو أن يسبقهما، فيأخذ جُعليهما معًا، ولا يغرم شيئًا (¬٢)، فيصير العقد به في حكم عقود الجعَالات، فكأنهما جَعَلا لهذا المحلِّل جُعْلًا (¬٣) إن سبقهما، فما (¬٤) لم يسبِقْهما؛ لم يَسْتَحِقَّ الجُعْلَ.
قالوا: ولو لم يكن في هذا إلا قول أعلم التابعين، ولا سيما بقضايا عمر، وهو سعيد بن المسيب، وكان عبد الله بن عمر يبعث يسأله عن قضايا أبيه (¬٥)؛ فإنه أفتى بذلك، وتبعه عليه فقهاء الحديث، كالإمام أحمد والشافعي وفقهاء الرأي، كأبي حنيفة وأصحابه (¬٦)، ومَن الناس غيرُ هؤلاء؟! فيكفينا أن ثلاثة أركان الأمة مِن جَانِبِنَا، والرُّكْن الآخر وهو مالك عنه روايتان:
إحداهما موافقة سعيد بن المسيب في القول بالمحلِّل.