قَال: مَكَثَتْ ثَلاثًا حَتَّى غُشِيَ عَلَيهَا مِنَ الْجَهْدِ. فَقَامَ ابْنٌ لَهَا يُقَالُ لَهُ عُمَارَةُ. فَسَقَاهَا. فَجَعَلَتْ تَدْعُو عَلَى سَعْدٍ. فَأَنْزَلَ الله ﷿ فِي الْقُرْآنِ هَذهِ الآيَةَ: ﴿وَوَصَّينَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيهِ حُسْنًا وَإِنْ جَاهَدَاكَ لِتُشْرِكَ بِي﴾ [لقمان: ١٥].
قَال: وَأَصَابَ رَسُولُ اللهِ ﷺ غَنِيمَةً عَظِيمَةً. فَإِذَا فِيهَا سَيفٌ فَأَخَذْتُهُ. فَأَتَيتُ بِهِ الرَّسُولَ ﷺ. فَقُلْتُ: نَفِّلْنِي هَذَا السَّيفَ. فَأَنَا مَنْ قَدْ عَلِمْتَ حَالهُ
ــ
كان زعمك صحيحًا (قال) سعد: (مكثت) أي جلست (ثلاثًا) من الليالي لا تأكل ولا تشرب شيئًا (حتى غُشي عليها) أي أُغمي عليها (من) شدة (الجهد) والجوع (فقام ابن لها يقال له عمارة) بن أبي وقاص (فسقاها) الشراب (فجعلت) أي شرعت (تدعو على سعد) بن أبي وقاص وتلعنه (فأنزل الله ﷿ في شأني وشأنها (في القرآن هذه الآية) يعني قوله تعالى: ﴿وَوَصَّينَا الْإِنْسَانَ﴾ أي أمرنا (بـ) أن يُحسن إلى (والديه حسنًا) أي إحسانًا مصدر مؤكد لعامله المحذوف وهو اسم مصدر لأحسن الرباعي بمعنى المصدر (﴿وَإِنْ جَاهَدَاكَ﴾ أي كلفاك ﴿عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي﴾ [العنكبوت / ٨] هذه الآية في سورة العنكبوت إلا أن فيها ﴿وَإِنْ جَاهَدَاكَ لِتُشْرِكَ بِي﴾ باللام وفي لقمان بعلى (وفيها) أي وفي أم سعد نزلت هذه الآية أيضًا ﴿وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا﴾ (﴿وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا﴾ [لقمان: ١٥] أي وإن حاولاك وكلفاك على الشرك والكفر فلا تطعهما وإن بالغا في ذلك وأتعبا أنفسهما فيه فإن الشرك بالله تعالى باطل ليس له حقيقة فتعلم اهـ من الأبي.
والآية الثانية ما ذكره في هذه القصة الآتية بقوله: (قال) سعد: (وأصاب رسول الله ﷺ أي أخذ وغنم من الكفار (غنيمة عظيمة) أي كثيرة (فإذا فيها سيف) جيد (فأخذته) أي فأخذت ذلك السيف من جملة الغنيمة قبل القسمة (فأتيت به) أي بذلك السيف (الرسول) الشريف محمدًا ﷺ فقلت) له ﷺ: (نفلني) أي أعطني (هذا السيف) زيادة على سهمي، وقد مر الكلام على هذه القصة مبسوطًا في كتاب الجهاد باب الأنفال (فأنا من قد علمت حاله) من الجد والاجتهاد في