فَقَال: "رُدُّهُ مِنْ حَيثُ أَخَذْتَهُ" فَانْطَلَقْتُ. حَتَّى إِذَا أَرَدْتُ أَنْ أُلْقِيَهُ فِي الْقَبَضِ لامَتْنِي نَفْسِي، فَرَجَعْتُ إِلَيهِ. فَقُلْتُ: أَعْطِنِيهِ. قَال: فَشَدَّ لِي صَوْتَهُ "رُدُّهُ مِنْ حَيثُ أَخَذْتَهُ" قَال: فَأَنْزَلَ اللهُ ﷿: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ﴾ [الأنفال: ١].
قَال: وَمَرِضْتُ فَأرْسَلْتُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَأَتَانِي. فَقُلْتُ: دَعْنِي أَقْسِمْ مَالِي حَيثُ شِئْتُ. قَال: فَأَبَى. قُلْتُ: فَالنِّصْفَ. قَال: فَأَبَى
ــ
الجهاد والثبات عند اللقاء (فقال) لي رسول الله ﷺ: (رده) أي رد هذا السيف (من حيث أخدته) أي إلى الموضع الذي أخذته منه وهو مجمع الغنيمة (فانطلقت) أي ذهبت به من عند رسول الله ﷺ (حتى إذا أردت أن ألقيه) وأرميه (في القبض) أي في المال المقبوض من الغنيمة، والقبض بفتح القاف والباء اسم لما يُقبض وكذلك هو ها هنا، والقبض بسكون الموحدة مصدر قبضت اهـ من المفهم، وقال النووي: القبض هو الموضع الذي تجمع فيه الغنائم اهـ والأول هو الموافق للقواعد النحوية والصرفية كما ذكرناه في مناهل الرجال (لامتني نفسي) على رده جواب إذا أي وبختني على رده وعيرتني به (فرجعت إليه) ﷺ (فقلت) له: (أعطنيه) أي أعطني هذا السيف (قال) سعد: (فشد لي) رسول الله ﷺ (صوته) أي شدده علي ورفعه وقال لي: (رده) أي رد هذا السيف (من حيث أخذته) إلى الموضع الذي أخذته منه (قال) سعد: (فأنزل الله ﷿ بسبب ذلك قوله: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ﴾ [الأنفال: ١].
(قال) سعد: (ومرضت فأرسلت إلى النبي ﷺ لأشاوره في توزيع مالي في سبيل الله (فأتاني) رسول الله ﷺ (فقلت) له: (دعني) واتركني يا رسول الله ولا تمنعني من توزيع مالي إن تركتني (أقسم مالي) كله مضارع من قسم الثلاثي من باب ضرب مجزوم بالطلب السابق (حيث شئت) أي في أي مكان شئت من مصارف الخير من الفقراء والمساكين والأرامل والأيتام (قال) سعد: (فأبى) أي امتنع رسول الله ﷺ من الإذن لي في توزيعه، قال سعد: (قلت) لرسول الله ﷺ: دعني (فـ) أقسم (النصف) أي نصف مالي حيث شئت (قال) سعد: (فأبى) أي فامتنع النبي ﷺ من الإذن لي في توزيع النصف، قال سعد: