إِنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ خَطَبَ بِنْتَ أَبِي جَهْلٍ عَلَى فَاطِمَةَ. فَسَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ وَهُوَ يَخْطُبُ النَّاسَ فِي ذلِكَ، عَلَى مِنْبَرِهِ هَذَا، وَأَنا يَوْمَئِذٍ مُحْتَلِمٌ، فَقَال: "إِنَّ فَاطِمَةَ مِنِّي. وَإِنِّي أَتَخَوَّفُ أَنْ تُفْتَنَ فِي دِينِهَا"
ــ
ظاهر سياق الحديث المذكور غضاضة على علي بن الحسين لما فيه من إيهام غض من جده علي بن أبي طالب حيث أقدم على خطبة بنت أبي جهل على فاطمة حتى اقتضى أن يقع من النبي ﷺ من الإنكار ما وقع بل أتعجب من المسور تعجبًا آخر أبلغ من ذلك وهو أن يبذل نفسه دون السيف رعاية لخاطر ولد ابن فاطمة وما بذل نفسه دون ابن فاطمة نفسه أعني الحسين والد علي الذي وقعت له معه القصة حتى قُتل بأيدي ظلمة الولاة لكن يحتمل أن الحسين لما خرج إلى العراق ما كان المسور وغيره من أهل الحجاز يظنون أن أمره يؤول إلى ما آل إليه من القتل اهـ منه.
وقول المسور: (هل أنت معطي سيف رسول الله ﷺ .. إلخ قال الحافظ في جهاد الفتح [٦/ ٢١٤] أراد المسور بذلك صيانة سيف رسول الله ﷺ لئلا يأخذه من لا يعرف قدره والذي يظهر أن المراد بالسيف المذكور ذو الفقار الذي تنفله يوم بدر ورأى فيه الرؤيا يوم أحد، وفيه جواز التبرك بآثار النبي ﷺ والاحتفاظ بها اهـ.
(إن علي بن أبي طالب خطب بنت أبي جهل على فاطمة فسمعتُ رسول الله ﷺ وهو) أي والحال أنه ﷺ (يخطب الناس في ذلك) أي في إيذاء فاطمة (على منبره هذا) الذي كان في المسجد النبوي، قال المسور: سمعته ﷺ (وأنا يومئذٍ) أي يوم إذ سمعته وهو يخطب (محتلم) أي بالغ (فقال) النبي ﷺ بعد تشهده كما هو مصرح في بعض الرواية: (أن فاطمة) بضعة (مني واني أتخوف) أي أخاف وهو من باب تفعل الخماسي ولكن بمعنى الثلاثي (أن تفتن في دينها) أي بسبب الغيرة الناشئة من الطبيعة البشرية.
قال الكرماني: مناسبة ذكر المسور لقصة خطبة بنت أبي جهل عند طلبه السيف من جهة أن رسول الله ﷺ كان يحب رفاهية خاطر فاطمة رضي الله تعالى عنها فأنا أيضًا أحب رفاهية خاطرك لكونك ابن ابنها فأعطني السيف حتى أحفظه لك